المشاركات

عرض المشاركات من يوليو, 2017

مقدمة

فوائد وعظات من كتب التواريخ والسير والتراجم والطبقات فهد الجريوي الحمد لله الذي لاخير إلا منه ، ولا فضل إلا من لدنه ، أحمده حمداً لا انقطاع لراتبه ، ولا إقلاع لسحائبه ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، قريب ممن يناجيه ، سميع لمن يناديه ، وأشهد أن نبينا وسيدنا محمداً عبده ورسوله ، أتم البرية خيراً وفضلا ، وأوسطهم فرعاً وأصلا ، وأكرمهم عوداً ونجرا ، وأعلاهم منزلة وأجرا ، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم على ذلك السبيل ، وسائر المنتمين إلى ذلك القبيل . فإن الهمم لتخمد ، وإن الرياح لتسكن ، وإن النفوس ليعتريها الملل ، وينتابها الفتور ، وإن سير العظماء لمن أعظم ما يذكي الأوار ، ويبعث الهمم ، ويرتقي بالعقول ، ويوحي بالاقتداء . وكم من الناس من أقبل على الجد ، وتداعى إلى العمل ، وانبعث إلى معالي الأمور ، وترقى في مدارج الكمالات بسبب حكاية قرأها ، أو حادثة رويت له . وسير الأولين جميلة وأخبارهم جليلة وأعمالهم عظيمة ، في ظلال تلك السير عبر ودروس وفي تأملها شحذ للهمم والنفوس ، إنهم قوم عرفوا الله حق المعرفة فأطاعوه ، وعرفوا الشيطان فعصوه وخالفوه . قال ابن خلكان في...

حلية الأولياء

الكتاب الأول: التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء ، إعداد محمد بن عبدالله الهبدان. 1 ـ  عن أبي الدرداء   قال : ما في المؤمن بضعة ، أحب إلى الله   من لسانه ، به يدخله الجنة ؛ وما في الكافر بضعة أبغض إلى الله   من لسانه ، به يدخله النار . 2 ـ  عن سالم قال : ما لعن ابن عمر قط خادماً ، إلا واحداً ، فأعتقه . وقال الزهري : أراد ابن عمر أن يلعن خادمه ، فقال : اللهم الع ، فلم يتمها ؛ وقال : هذه كلمة ما أحب أن أقولها . 3 ـ  عن أبي سليمان الداراني يقول : كل من كان في شيء من التطوع يلذ به ، فجاء وقت فريضة ، فلم يقطع وقتها لذة التطوع ، فهو في تطوعه مخدوع . 4 ـ  قال إبراهيم بن هانئ : اختفى عندي أحمد بن حنبل ثلاثة أيام ، ثم قال : اطلب لي موضعاً حتى أتحول إليه ؛ قلت : لا آمن عليك يا أبا عبدالله ؛ قال : إذا فعلت ، أفدتك ؛ فطلبت له موضعاً ؛ فلما خرج قال لي : اختفى رسول الله   في الغار ثلاثة أيام ، ثم تحول ؛ وليس ينبغي أن نتبع رسول الله  في الرخاء ، ونتركه في الشدة . 5 ـ  عن محمد بن سوقة قال : زعموا أن إبراهيم النخعي كان يقول :...

حلية الأولياء

8 ـ  عن ميمون بن مهران قال : يا ابن آدم ، خفف عن ظهرك ، فإن ظهرك لا يطيق كل الذي تحمل عليه ، من ظلم هذا ، وأكل مال هذا ، وشتم هذا ، وكل هذا تحمله على ظهرك ؟ فخفف عن ظهرك . وقال ميمون : إن أعمالكم قليلة ، فأخلصوا هذا القليل . 9 ـ  قال مطرف : ليعظم جلال الله : أن تذكروه عند الحمار والكلب ؛ فيقول أحدكم لكلبه أو لشاته : أخزاك الله ، وفعل الله بك .  10 ـ  عن الربيع قال : مرض الشافعي فدخلت عليه ، فقلت : يا أبا عبدالله ، قوى الله ضعفك ، فقال : يا أبا محمد لو قوّى الله ضعفي على قوتي أهلكني ، قلت : يا أبا عبدالله ما أردت إلا الخير فقال : لو دعوت الله علي ، لعلمت أنك لم ترد إلا الخير .  11 ـ  عن المطعم بن المقدام الصنعاني قال : كتب الحجاج بن يوسف إلى عبدالله بن عمر : بلغني أنك طلبت الخلافة ، وإن الخلافة لا تصلح لعيي ، ولا بخيل ، ولا غيور ، فكتب إليه ابن عمر : أما ما ذكرت من الخلافة أني طلبتها ، فما طلبتها ، و ما هي من بالي ، وأما ما ذكرت من العي والبخل والغيرة ، فإن من جمع كتاب الله فليس بعيي ، ومن أدى زكاة ماله فليس ببخيل ، ، وأما ما ذكرت من الغيرة ، فإن أحق...

حلية الأولياء

16 ـ  عن مكحول قال : أربع من كن فيه كن له ، وثلاث من كن فيه كن عليه ، فأما الأربع اللاتي له : فالشكر ، والإيمان ، والدعاء ، والاستغفار ؛ قال الله تعالى : (  ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وءامنتم ) ، وقال : ( وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون  ) ، وقال : (  ما يعبؤ بكم ربي لولا دعاؤكم   ) ، وأما الثلاث اللاتي عليه : فالمكر ، والبغي ، والنكث ، قال الله تعالى : (  فمن نكث فإنما ينكث على نفسه   ) وقال : (  ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله ) ، وقال : (  إنما بغيكم على أنفسكم   )  17 ـ  عن الحسن البصري قال : تفقدوا الحلاوة في ثلاث : في الصلاة ، وفي القرآن ، وفي الذكر ؛ فإن وجدتموها ، فامضوا وأبشروا ، فإن لم تجدوها ، فاعلم أن بابك مغلق .  18 ـ  عن أبي الجوزجاني قال : البخل : هو على ثلاثة أحرف : الباء ، وهو البلاء ؛ والخاء ، وهو الخسران ؛ واللام ، وهو اللوم ؛ فالبخيل : بلاء على نفسه ، وخاسر في سعيه ، وملوم في بخله .  19 ـ  عن عروة بن الزبير قال : دخلت على أسماء وهي تصلي ، فسمعتها ، وهي تقرأ هذه الآية : ( فمن ا...

حلية الأولياء

32 ـ  عن عبدالله بن الزبير قال : لما كان يوم الجمل ، جعل الزبير يوصي بدينه ، ويقول : يا بني ، إن عجزت عن شيء ، فاستعن عليه بمولاي ؛ قال : فوالله ، ما دريت ما أراد ، حتى قلت : يا أبت ، من مولاك ؟ قال : الله ؛ قال : فوالله ، ما وقعت في كربة من دينه ، إلا قلت : يا مولى الزبير ، اقض دينه ؛ فيقضيه ، فقتل الزبير ، ولم يدع ديناراً ولا درهماً ، إلا أرضين منها بالغابة ، ودوراً ؛ وإنما كان دينه الذي عليه : أن الرجل كان يأتيه بالمال ، فيستودعه إياه ؛ فيقول الزبير : لا ، ولكنه سلف ، فإني أخشى عليه الضيعة ؛ فحسبت ما عليه ، فوجدته ألفي ألف ، فقضيته ؛ وكان ينادي عبدالله بن الزبير بالموسم أربع سنين : من كان له على الزبير دين فليأتنا فلنقضه ؛ فلما مضى أربع سنين ، قسمت بين الورثة الباقي ، وكان له أربع نسوة ، فأصاب كل امرأة ألف ألف ومائتا ألف . 33 ـ  عن خالد بن معدان عن كثير بن مرة ، قال : إن من المزيد : أن تمرّ السحابة بأهل الجنة ، فتقول : ما تريدون أن أمطركم ؟ فلا يتمنون شيئاً إلا أمطروا ؛ قال خالد : يقول كثير : لئن أشهدني الله ذلك ، لأقولن لها : أمطرينا جواري مزينات ! ! . ( سيقت هذه اللطي...

حلية الأولياء

43 ـ  كان الرجل إذا سأل ابن سيرين عن الرؤيا ؛ قال له : اتق الله في اليقظة ، لا يضرك ما رأيت في المنام .  44 ـ  عن يحيى الحماني قال : قلت لداود بن نصير الطائي : يا أبا سليمان ، ما ترى في الرمي ؟ فإني أحب أن أتعلمه ؛ قال : إن الرمي لحسن ، ولكن ، هي أيامك ، فانظر بم تقطعها . 45 ـ  عن ابن سيرين قال : انكح امرأة تنظر في يدك ، ولا تنكح امرأة تكون أنت تنظر في يدها . 46 ـ  عن سفيان الثوري قال : إنما سمي المال ، لأنه يميل القلوب . 47 ـ  عن الربيع بن صبيح قال : قلت للحسن : إن هاهنا قوماً يتبعون السقط من كلامك ، ليجدوا إلى الوقيعة فيك سبيلاً ؛ فقال : لا يكبر ذلك عليك ، فلقد أطمعت نفسي في خلود الجنان ، فطمعت ؛ وأطمعتها في مجاورة الرحمن ، فطمعت ؛ وأطمعتها في السلامة من الناس ، فلم أجد إلى ذلك سبيلا ؛ لأني رأيت الناس لا يرضون عن خالقهم ، فعلمت أنهم لا يرضون عن مخلوق مثلهم . 48 ـ  عن سهل بن أسلم قال : كان بكر بن عبدالله ( أي المزني ) إذا رأى شيخاً ، قال : هذا خير مني ، عبد الله قبلي ؛ وإذا رأى شاباً ، قال : هذا خير مني ، ارتكبت من الذنوب أكثر مما ارتكب ؛ ...

حلية الأولياء

52 ـ  عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين قال : لما قال سفيان الثوري : لا أقوم حتى تحدثني ، قال له : أنا أحدثك ، وما كثرة الحديث لك بخير ؛ يا سفيان ، إذا أنعم الله عليك بنعمة ، فأحببت بقاءها ودوامها : فأكثر من الحمد والشكر عليها ، فإن الله  قال في كتابه :  ( لئن شكرتم لأزيدنكم ) وإذا استبطأت الرزق : فأكثر من الاستغفار ، فإن الله تعالى قال في كتابه :  ( استغفروا ربكم إنه كان غفاراً * يرسل السماء عليكم مدراراً * ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا)  يا سفيان ، إذا حزبك ، أمر من سلطان أو غيره ، فأكثر من : لا حول ولا قوة إلا بالله ، فإنها مفتاح الفرج ، وكنز من الكنوز الجنة ؛ فقعد سفيان بيده ، وقال : ثلاث وأي ثلاث ! قال جعفر : عقلها والله أبو عبدالله ، ولينفعه الله بها .  53 ـ  قال الفضيل بن عياض للفيض بن إسحاق : تريد الجنة مع النبيين والصديقين ؟ وتريد أن تقف الموقف ، مع نوح وإبراهيم ومحمد عليهم الصلاة والسلام ؟ بأي عمل ، وأي شهوة تركتها لله  ؛ وأي قريب باعدته في الله ؛ وأي بعيد قربته في الله .  54 ـ  عن سفيان الثوري...

حلية الأولياء

64 ـ  قال أبو الدرداء     : إن أبغض الناس إليّ أن أظلمه : من لايستعين عليّ إلا بالله     . 65 ـ  عن أبي سليمان الداراني قال : إذا لذّت لك القراءة : فلا تركع ، ولا تسجد ؛ وإذا لذّ لك السجود : فلا تركع ، ولا تقرأ ؛ الأمر الذي يفتح لك فيه ، فالزمه .  . 66 ـ  عن علي بن بكار قال : صحبت إبراهيم بن أدهم ، وكثيراً ما كنت أسمعه يقول : يا أخي ، اتخذ الله صاحباً ، وذر الناس جانباً .  67 ـ  عن الفضيل بن عياض قال : لن يتقرب العباد إلى الله بشيء ، أفضل من الفرائض ؛ الفرائض : رؤوس الأموال ، والنوافل : الأرباح .  68 ـ  عن حفص بن حميد يقول : سألت داود الطائي عن مسألة ، فقال داود : أليس المحارب إذا أراد أن يلقى الحرب ، أليس يجمع له آلته ؟ فإذا أفنى عمره في جمع الآلة فمتى يحارب ؟ إن العلم آلة العمل ، فإذا أفنى عمره فيه ، فمتى يعمل ؟ .  69 ـ  عن مالك بن دينار قال : يا حملة القرآن ، ماذا زرع القرآن في قلوبكم ؟ فإن القرآن ربيع المؤمن ، كما أن الغيث ربيع الأرض ؛ فإن الله ينزل الغيث من السماء إلى الأرض ، فيصيب الحش ، فتكون فيه حبة ، فلا ...

حلية الأولياء

81 ـ  قال أبو حازم ـ سلمة بن دينار ـ : شيئان إذا عملت بهما : أصبت بهما خير الدنيا والآخرة ، ولا أطوّل عليك ؛ قيل : وما هما ؟ قال : تحمّل ما تكره إذا أحبه الله ، وتكره ما تحب إذا كرهه الله .  82 ـ  مزح الشعبي في بيته ؛ فقيل له : يا أبا عمرو ، وتمزح ؟ قال : قراء داخل ، وقراء خارج ، نموت من الغم ؟ .  83 ـ  عن  قتادة قال : ابن آدم ، إن كنت لا تريد أن تأتي الخير إلا بنشاط ؛ فإن نفسك إلى السآمة وإلى الفترة ، وإلى الملل أميل ؛ ولكن المؤمن : هو المتحامل ، والمؤمن المتقوي ؛ وإن المؤمنين : هم العجاجون إلى الله بالليل والنهار ، وما زال المؤمنون يقولون : ربنا ؛ في السر والعلانية ، حتى استجاب لهم . 84 ـ  عن أبي حازم ـ سلمة بن دينار ـ قال : لا يحسن عبد فيما بينه وبين الله تعالى : إلا أحسن الله فيما بينه وبين الله تعالى : إلا أحسن الله فيما بينه وبين العباد ، ولا يعور فيما بينه وبين الله تعالى : إلا عور الله فيما بينه وبين العباد ، ولمصانعة وجه واحد أيسر من مصانعة الوجوه كلها ؛ إنك إذا صانعت الله : مالت الوجوه كلها إليك ، وإذا أفسدت ما بينك وبينه : شنئتك ال...

سير أعلام النبلاء

الكتاب الثاني : سير أعلام النبلاء للإمام الذهبي،  أشرف على تحقيق الكتاب وخرّج أحاديثه ، الشيخ شعيب الأرنؤوط. فوائد من المجلد الأول : 1 ـ  عن أبي الحسن عمران بن نمران ، أن أبا عبيدة كان يسير في العسكر فيقول : ألا رب مبيّض لثيابه ، مدنس لدينه ! ألا رب مكرم لنفسه وهو لها مهين ! بادروا السيئات القديمات بالحسنات الحديثات .  2 ـ  طاعون عمواس منسوب إلى قرية عمواس ، وهي بين الرملة وبين بيت المقدس ، وأما الأصمعي فقال : هو من قولهم زمن الطاعون : عمّ وآسى .  3 ـ  عن مجالد عن الشعبي قال : رأى علي طلحة في واد ملقى ، فنزل ، فمسح التراب عن وجهه ، وقال : عزيز عليّ أبا محمد بأن أراك مُجدلاً في الأودية تحت نجوم السماء ، إلى الله أشكو عُجري وبُجري . قال الأصمعي : معناه : سرائري وأحزاني التي تموج في جوفي .  4 ـ  عن أبي حبيبة مولى لطلحة ، قال : دخلت على عليّ مع عمران بن طلحة بعد وقعة الجمل ، فرحّب به وأدناه ، ثم قال : إني لأرجو أن يجعلني الله وأباك ممن قال فيهم : ( ونزعنا ما في صدورهم من غلّ إخواناً على سرر متقابلين ) . فقال رجلان جالسان ، أحدهما الحارث الأعور : ال...

سير أعلام النبلاء

فوائد من المجلد الثاني : 1 ـ  الأشعث بن قيس  ، كان أبداً أشعث الرأس ؛ فغلب عليه .  2 ـ  قال النبي  لأبي ذر ـ مع قوة أبي ذر في بدنه وشجاعته ـ  ( يا أبا ذر إني أراك ضعيفاً ، وإني أحب لك ما أحب لنفسي ، لا تأمّرن على اثنين ، ولا تولين مال يتيم ) . فهذا محمول على ضعف الرأي ؛ فإنه لو ولي مال يتيم ، لأنفقه كلّه في سبيل الخير ، ولترك اليتيم فقيراً . فقد ذكرنا أنه كان لا يستجيز ادخار النقدين . والذي يتأمر على الناس ، يريد أن يكون فيه حلم ومداراة ، وأبو ذر  كانت فيه حِدة كما ذكرناه فنصحه النبي  .  3 ـ  ورد أن عمر  عمد إلى ميزاب للعباس ( عم رسول الله  ) على ممر الناس ، فقلعه . فقال له : أشهد أن رسول الله  هو الذي وضعه في مكانه . فأقسم عمر : لتصعدن على ظهري ، ولتضعنه موضعه .  4 ـ  ذهب بعض العلماء إلى أن عائشة  أفضل من أبيها . وهذا مردود ، وقد جعل الله لكل شيء قدراً ، بل نشهد أنها زوجة نبينا  في الدنيا والآخرة ، فهل فوق ذلك مفخر ، وإن كان للصديقة خديجة شأو لا يلحق ، وأن...