سير أعلام النبلاء
فوائد من المجلد الثاني :
1 ـ الأشعث بن قيس ، كان أبداً أشعث الرأس ؛ فغلب عليه .
2 ـ قال النبي لأبي ذر ـ مع قوة أبي ذر في بدنه وشجاعته ـ ( يا أبا ذر إني أراك ضعيفاً ، وإني أحب لك ما أحب لنفسي ، لا تأمّرن على اثنين ، ولا تولين مال يتيم ) .
فهذا محمول على ضعف الرأي ؛ فإنه لو ولي مال يتيم ، لأنفقه كلّه في سبيل الخير ، ولترك اليتيم فقيراً . فقد ذكرنا أنه كان لا يستجيز ادخار النقدين . والذي يتأمر على الناس ، يريد أن يكون فيه حلم ومداراة ، وأبو ذر كانت فيه حِدة كما ذكرناه فنصحه النبي .
3 ـ ورد أن عمر عمد إلى ميزاب للعباس ( عم رسول الله ) على ممر الناس ، فقلعه . فقال له : أشهد أن رسول الله هو الذي وضعه في مكانه . فأقسم عمر : لتصعدن على ظهري ، ولتضعنه موضعه .
4 ـ ذهب بعض العلماء إلى أن عائشة أفضل من أبيها . وهذا مردود ، وقد جعل الله لكل شيء قدراً ، بل نشهد أنها زوجة نبينا في الدنيا والآخرة ، فهل فوق ذلك مفخر ، وإن كان للصديقة خديجة شأو لا يلحق ، وأنا واقف في أيتهما أفضل . نعم جزمت بأفضيلة خديجة عليها لأمور ليس هذا موضعها .
5 ـ قالت عائشة : ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة من كثرة ما كان رسول الله يذكرها .
قلت (أي الذهبي) : وهذا من أعجب شيء أن تغار من امرأة عجوز توفيت قبل تزوج النبي بعائشة بمُديدة ، ثم يحميها الله من الغيرة من عدة نسوة يشاركنها في النبي ، فهذا من ألطاف الله بها وبالنبي ، لئلا يتكدر عيشهما . ولعله إنما خفف أمر الغيرة عليها حب النبي لها وميله إليها فرضي الله عنها وأرضاها .
6 ـ لم يأتنا نص جلي بأن النبي رأى الله تعالى بعينيه . وهذه المسألة مما يسع المرء المسلم في دينه السكوت عنها . فأما رؤية المنام ، فجاءت من وجوه متعددة مستفيضة ، وأما رؤية الله عياناً في الاخرة ، فأمر متيقن تواترت به النصوص . جمع أحاديثها الدارقطني والبيهقي وغيرهما .
7 ـ عن عوف بن الحارث : سمعت عائشة تقول : دعتني أم حبيبة عند موتها ، فقالت : قد كان يكون بيننا ما يكون بين الضرائر ، فغفر الله لي ولك ما كان من ذلك . فقلت : غفر الله لك ذلك كله وحللك من ذلك ، فقالت : سررتني سرك الله ، وأرسلت إلى أم سلمة ، فقالت لها مثل ذلك .
8 ـ رقية بنت رسول الله ولدت من عثمان عبدالله ، وبه كان يكنى ، وبلغ ست سنين ، فنقره ديك في وجهه ، فطمر وجهه ، فمات .
9 ـ قالت سودة زوج رسول الله : يا رسول الله ، صليت خلفك البارحة ؛ فركعت بي ، حتى أمسكت بأنفي مخافة أن يقطر الدم . فضحك . وكانت تضحكه الأحيان بالشيء .
10 ـ قال أبو الدرداء : كنت تاجراً قبل المبعث ، فلما جاء الإسلام ، جمعت التجارة والعبادة ، فلم يجتمعا ، فتركت التجارة ، ولزمت العبادة .
قال الذهبي : الأفضل جمع الأمرين مع الجهاد ، وهذا الذي قاله ، هو طريق جماعة من السلف والصوفية ، ولاريب أن أمزجة الناس تختلف في ذلك ، فبعضهم يقوى على الجمع ، كالصديق ، وعبدالرحمن بن عوف ، وكما كان ابن المبارك ؛ وبعضهم يعجز ، ويقتصر على العبادة ، وبعضهم يقوى في بدايته ، ثم يعجز ، وبالعكس ؛ وكل سائغ . ولكن لابد من النهضة بحقوق الزوجة والعيال .
11 ـ قالت أم الدرداء : كان لأبي الدرداء ستون وثلاث مئة خليل في الله يدعو لهم في الصلاة ، فقلت له في ذلك ، فقال : إنه ليس رجل يدعو لأخيه في الغيب . إلا وكل الله به ملكين يقولان : ولك بمثل . أفلا أرغب أن تدعو لي الملائكة .
12 ـ حذيفة بن اليمان من نجباء أصحاب محمد ، واسم اليمان حِسل ويقال حُسيل ابن جابر العبسي اليماني ، وكان والده ( حسل ) قد أصاب دماً في قومه ، فهرب إلى المدينة ، وحالف بني عبد الأشهل ، فسماه قومه ( اليمان ) لحلفه لليمانية ، وهم الأنصار .
13 ـ عن حذيفة بن اليمان قال : قام فينا رسول الله مقاماً ، فحدثنا بما هو كائن إلى قيام الساعة ، فحفظه من حفظه ، ونسيه من نسيه .
قال الذهبي : قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرتل كلامه ويفسره ؛ فلعله قال في مجلسه ذلك ما يكتب في جزء ؛ فذكر أكبر الكوائن ، ولو ذكر أكثر ما هو كائن في الوجود ، لما تهيأ أن يقوله في سنة ، بل ولا في أعوام ، ففكر في هذا .
14 ـ قال أبو الزاهرية : سمعت أبا ثعلبة الخشني يقول : إني لأرجو ألاّ يخنقني الله كما أراكم تخنقون . فبينا هو يصلي في جوف الليل ، قبض ، وهو ساجد . فرأت بنته أن أباها قد مات ، فاستيقظت فَزِعة ، فنادت أمها : أين أبي ؟ قالت : في مصلاه . فنادته ، فلم يجبها ، فأنبهته ، فوجدته ميتاً .
15 ـ كان أبوهريرة يقول : رب كيس عند أبي هريرة لم يفتحه . يعنى : من العلم .
قال الذهبي : هذا دال على جواز كتمان بعض الأحاديث التي تحرك فتنة في الأصول ، أو الفروع ؛ أو المدح والذم ؛ أما حديث يتعلق بحلّ أو حرام ، فلا يحل كتمانه بوجه ؛ فإنه من البينات والهدى .وفي صحيح البخاري : قول الإمام علي : حدثوا الناس بما يعرفون ، ودعوا ما ينكرون ؛ أتحبون أن يكذب الله ورسوله ! وكذا لو بث أبو هريرة ذلك الوعاء ، لأوذي ، بل لقتل . ولكن العالم قد يؤديه اجتهاده إلى أن ينشر الحديث الفلاني إحياء للسنة ، فله ما نوى وله أجر ، وإن غلط في اجتهاده . .
16 ـ عن ميمون بن ميسرة ، قال : كانت لأبي هريرة صيحتان في كل يوم : أول النهار وآخره . يقول ذهب الليل ، وجاء النهار ، وعُرض آل فرعون على النار . فلا يسمعه أحد إلا استعاذ بالله من النار .
17 ـ قال الحافظ أبو سعد السمعاني : سمعت أبا المعمر المبارك بن أحمد : سمعت أبا القاسم يوسف بن علي الزنجاني الفقيه : سمعت الفقيه أبا إسحاق الفيروز ابادي : سمعت القاضي أبا الطيب يقول : كنا في مجلس النظر بجامع المنصور ، فجاء شاب خراساني ، فسأل عن مسألة المُصراة ( الناقة أو البقرة أو الشاة يصرى اللبن في ضرعها ) فطالب بالدليل ، حتى استُدل بحديث أبي هريرة الوارد فيها . فقال وكان حنفياً : أبو هريرة غير مقبول الحديث . فما استتم كلامه ، حتى سقط عليه حية عظيمة من سقف الجامع ، فوثب الناس من أجلها ، وهرب الشاب منها ، وهي تتبعه فقيل له : تب ، تب . فقال : تبت . فغابت الحية ، فلم ير لها أثر . إسنادها أئمة .
تعليقات
إرسال تعليق