سير أعلام النبلاء

الكتاب الثاني : سير أعلام النبلاء للإمام الذهبي، أشرف على تحقيق الكتاب وخرّج أحاديثه ، الشيخ شعيب الأرنؤوط.

فوائد من المجلد الأول :


1 ـ عن أبي الحسن عمران بن نمران ، أن أبا عبيدة كان يسير في العسكر فيقول : ألا رب مبيّض لثيابه ، مدنس لدينه ! ألا رب مكرم لنفسه وهو لها مهين ! بادروا السيئات القديمات بالحسنات الحديثات . 


2 ـ طاعون عمواس منسوب إلى قرية عمواس ، وهي بين الرملة وبين بيت المقدس ، وأما الأصمعي فقال : هو من قولهم زمن الطاعون : عمّ وآسى . 


3 ـ عن مجالد عن الشعبي قال : رأى علي طلحة في واد ملقى ، فنزل ، فمسح التراب عن وجهه ، وقال : عزيز عليّ أبا محمد بأن أراك مُجدلاً في الأودية تحت نجوم السماء ، إلى الله أشكو عُجري وبُجري . قال الأصمعي : معناه : سرائري وأحزاني التي تموج في جوفي . 


4 ـ عن أبي حبيبة مولى لطلحة ، قال : دخلت على عليّ مع عمران بن طلحة بعد وقعة الجمل ، فرحّب به وأدناه ، ثم قال : إني لأرجو أن يجعلني الله وأباك ممن قال فيهم : ( ونزعنا ما في صدورهم من غلّ إخواناً على سرر متقابلين ) . فقال رجلان جالسان ، أحدهما الحارث الأعور : الله أعدلُ من ذلك أن يقبلهم ويكونوا إخواننا في الجنة ، قال : قُوما أبعَدَ أرضٍ وأسحقها . فمن هو إذا لم أكن أنا وطلحة ! . يا ابن أخي : إذا كانت لك حاجة ، فائتنا . 


5 ـ قَدِمت لعبد الرحمن بن عوف سبع مئة راحلة تحمل البر والدقيق والطعام ، فلما دخلت سُمع لأهل المدينة رجة ، فبلغ عائشة فقالت : سمعت رسول الله  يقول : ( عبدالرحمن لا يدخل الجنة إلا حبواً ) ، فلما بلغه قال : يا أمه ! إني أشهدك أنها بأحمالها وأحلاسها في سبيل الله . 
قلت : نص محققو الكتاب على ضعف الحديث ، والحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده وعلق الذهبي على الروايات الواردة في دخول عبدالرحمن بن عوف  الجنة حبواً فقال :
وبكل حال فلو تأخر عبد الرحمن عن رفاقه للحساب ، ودخل الجنة حبواً على سبيل الاستعارة ، وضرب المثل ، فإن منزلته في الجنة ليست بدون منزلة عليّ والزبير ، رضي الله عن الكل . 



6 ـ عن سعد بن الحسن قال : كان عبدالرحمن بن عوف لا يعرف من بين عبيده . 



7 ـ قال زيد بن أسلم : دُخِل على أبي دجانة وهو مريض ، وكان وجهه يتهلل . فقيل له : ما لوجهك يتهلل ؟ فقال : ما من عمل شيء أوثق عندي من اثنتين : كنت لا أتكلم فيما لا يعنيني ، والأخرى فكان قلبي للمسلمين سليماً .


8 ـ عن
 عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي صعصعة أنه بلغه أن عمرو بن الجموح ، وابن حرام كان السيل قد خرّب قبرهما ، فَحُفِر عنهما ليُغَيّرا من مكانهما ، فوُجدا لم يتغيرا كأنما ماتا بالأمس . وكان أحدهما قد جُرح ، فوضع يده على جرحه ، فدفن كذلك . فأميطت يده عن جرحه ، ثم أرسلت ، فرجعت كما كانت . وكان بين يوم أحد ويوم حُفر عنهما ستٌ وأربعون سنة . 
قال ابن سعد : قالوا : وكان عبدالله ( أي ابن حرام والد جابر) أول من قتل يوم أحد ، وكان أحمر أصلع ليس بالطويل ، وكان عمرو بن الجموح طويلاً ، فدفنا معاً عند السيل ، فحفر السيل عنهما ، وعليهما نمرة ، وقد أصاب عبدالله جرح في وجهه فيده على جرحه ، فأميطت يده ، فانبعث الدم ، فردت ، فسكن الدم . قال جابر : فرأيت أبي في حفرته ، كأنه نائم ، وما تغير من حاله شيء ، وبين ذلك ست وأربعون سنة ، فحوّلا إلى مكان آخر ، وأخرجوا رِطاباً يثنون .


9 ـ عن عائشة  عن رسول الله  : ( لو نجا أحد من ضمة القبر ، لنجا منها سعد ) . أي سعد بن معاذ  .
قال الذهبي : هذه الضمة ليست من عذاب القبر في شيء ، بل هو أمر يجده المؤمن كما يجد ألم فقد ولده وحميمه في الدنيا ، وكما يجد من ألم مرضه ، وألم خروج نفسه ، وألم سؤاله في قبره وامتحانه ، وألم تأثره ببكاء أهله عليه ، وألم قيامه من قبره ، وألم الموقف وهوله ، وألم الورود على النار ، ونحو ذلك . فهذه الأراجيف كلها قد تنال العبد وما هي من عذاب القبر ، ولا من عذاب جهنم قط ، ولكن العبد التقي يرفق الله به في بعض ذلك أو كله ، ولا راحة للمؤمن دون لقاء ربه . قال الله تعالى : ( وأنذرهم يوم الحسرة ) وقال : ( وأنذرهم يوم الأزفة إذ القلوب لدى الحناجر ) فنسأل الله تعالى العفو واللطف الخفي . ومع هذه الهزات ، فسعد ممن نعلم أنه من أهل الجنة ، وأنه من أرفع الشهداء . كأنك يا هذا تظن أن الفائز لا يناله هول في الدارين ، ولا روع ولا ألم ، ولا خوف . سل ربك العافية ، وأن يحشرنا في زمرة سعد . 


10 ـ عن أبي سعيد قال : قال أُبيّ : يا رسول الله ! ما جزاء الحمى ؟ قال : ( تجري الحسنات على صاحبها ) فقال : اللهم إني أسألك حمى لا تمنعني خروجا ًفي سبيلك . فلم يُمس أُبيّ قط إلا وبه الحمى . قلت ( أي الذهبي ) : ملازمة الحمى له حرّفت خُلُقه يسيراً ، ومن ثمّ يقول زر بن حبيش : كان أُبيّ فيه شراسة . 


11 ـ النجاشي اسمه أصحمة ملك الحبشة . معدود في الصحابة  ، وكان ممن حسن إسلامه ولم يهاجر ، ولا له رؤية ، فهو تابعي من وجه ، صاحب من وجه ، وقد توفي في حياة النبي  ، فصلى عليه بالناس صلاة الغائب ، ولم يثبت أنه صلى  على غائب سواه . 


12 ـ قال العباس بن يزيد البحراني : يقول أهل العلم : عاش سلمان ثلاث مئة وخمسين سنة ، فأما مئتان وخمسون ، فلا يشكون فيه . 
قال الذهبي : وقد فتشت ، فما ظفرت في سنه بشيء سوى قول البحراني ، وذلك منقطع لا إسناد له . ومجموع أمره وأحواله ، وغزوه ، وهمته ، وتصرفه ، وسفه للجريد ، وأشياء مما تقدم ينبئ بأنه ليس بمعمر ولا هرم . فقد فارق وطنه وهو حدث ، ولعله قدم الحجاز وله أربعون سنة أو أقل ، فلم ينشب بمبعث النبي  ثم هاجر ، فلعله عاش بضعاً وسبعين سنة . وما أراه بلغ المئة . فمن كان عنده علم ، فليفدنا . وقد نقل طول عمره أبو الفرج بن الجوزي وغيره . وما علمت في ذلك شيئاً يركن إليه . وقد ذكرت في تاريخي الكبير أنه عاش مئتين وخمسين سنة ، وأنا الساعة لا أرتضي ذلك ولا أصححه .



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك

حلية الأولياء

حلية الأولياء