مقدمة
فوائد وعظات من كتب التواريخ والسير والتراجم والطبقات فهد الجريوي الحمد لله الذي لاخير إلا منه ، ولا فضل إلا من لدنه ، أحمده حمداً لا انقطاع لراتبه ، ولا إقلاع لسحائبه ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، قريب ممن يناجيه ، سميع لمن يناديه ، وأشهد أن نبينا وسيدنا محمداً عبده ورسوله ، أتم البرية خيراً وفضلا ، وأوسطهم فرعاً وأصلا ، وأكرمهم عوداً ونجرا ، وأعلاهم منزلة وأجرا ، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم على ذلك السبيل ، وسائر المنتمين إلى ذلك القبيل . فإن الهمم لتخمد ، وإن الرياح لتسكن ، وإن النفوس ليعتريها الملل ، وينتابها الفتور ، وإن سير العظماء لمن أعظم ما يذكي الأوار ، ويبعث الهمم ، ويرتقي بالعقول ، ويوحي بالاقتداء . وكم من الناس من أقبل على الجد ، وتداعى إلى العمل ، وانبعث إلى معالي الأمور ، وترقى في مدارج الكمالات بسبب حكاية قرأها ، أو حادثة رويت له . وسير الأولين جميلة وأخبارهم جليلة وأعمالهم عظيمة ، في ظلال تلك السير عبر ودروس وفي تأملها شحذ للهمم والنفوس ، إنهم قوم عرفوا الله حق المعرفة فأطاعوه ، وعرفوا الشيطان فعصوه وخالفوه . قال ابن خلكان في...