حلية الأولياء
32 ـ عن عبدالله بن الزبير قال : لما كان يوم الجمل ، جعل الزبير يوصي بدينه ، ويقول : يا بني ، إن عجزت عن شيء ، فاستعن عليه بمولاي ؛ قال : فوالله ، ما دريت ما أراد ، حتى قلت : يا أبت ، من مولاك ؟ قال : الله ؛ قال : فوالله ، ما وقعت في كربة من دينه ، إلا قلت : يا مولى الزبير ، اقض دينه ؛ فيقضيه ، فقتل الزبير ، ولم يدع ديناراً ولا درهماً ، إلا أرضين منها بالغابة ، ودوراً ؛ وإنما كان دينه الذي عليه : أن الرجل كان يأتيه بالمال ، فيستودعه إياه ؛ فيقول الزبير : لا ، ولكنه سلف ، فإني أخشى عليه الضيعة ؛ فحسبت ما عليه ، فوجدته ألفي ألف ، فقضيته ؛ وكان ينادي عبدالله بن الزبير بالموسم أربع سنين : من كان له على الزبير دين فليأتنا فلنقضه ؛ فلما مضى أربع سنين ، قسمت بين الورثة الباقي ، وكان له أربع نسوة ، فأصاب كل امرأة ألف ألف ومائتا ألف .
33 ـ عن خالد بن معدان عن كثير بن مرة ، قال : إن من المزيد : أن تمرّ السحابة بأهل الجنة ، فتقول : ما تريدون أن أمطركم ؟ فلا يتمنون شيئاً إلا أمطروا ؛ قال خالد : يقول كثير : لئن أشهدني الله ذلك ، لأقولن لها : أمطرينا جواري مزينات ! ! . ( سيقت هذه اللطيفة على سبيل الدعابة).
34 ـ عن محمد بن يوسف ـ وذكر الإخوان ـ قال : وأين مثل الأخ الصالح ؟ أهلك يقسمون ميراثك ، وهو قد تفرد بجدتك ، يدعو لك .
35 ـ قال حاتم الأصم : الحزن على وجهين : حزن لك ، وحزن عليك ؛ فأما الذي عليك : فكل شيء فاتك من الدنيا فتحزن عليه ، فهذا عليك ؛ وكل شيء فاتك من الآخرة ، وتحزن عليه ؛ فهو لك ؛ تفسيره : إذا كان معك درهمان ، فسقطا منك ، وحزنت عليهما ، فهذا حزن للدنيا ؛ وإذا خرجت منك زلة ، أو غيبة ، أو حسد ، أو شيء مما تحزن عليه وتندم ، فهو لك .
36 ـ عن ابن حميد قال : عطس رجل عند ابن المبارك ، فلم يحمد الله ؛ فقال ابن المبارك : إيش يقول العاطس إذا عطس ؟ قال : يقول : الحمد لله ، فقال : يرحمك الله .
37 ـ عن ذي النون قال : صدور الأحرار قبور الأسرار .
38 ـ عن الشافعي قال : قيل لعمر بن عبدالعزيز : ما تقول في أهل صفين ؟ قال : تلك دماء طهر الله يدي منها ، فلا أب لي أن أخضب لساني فيها .
39 ـ عن ذي النون قال : ما طابت الدنيا إلا بذكره ، ولا طابت الآخرة إلا بعفوه ، ولا طابت الجنان إلا برؤيته .
40 ـ عن ميمون بن سياه قال : إذا أراد الله بعبده خيراً : حبب إليه ذكره .
41 ـ عن أبي بحرية عن معاذ رضي الله تعالى عنه ، قال : ما عمل آدمي عملاً ، أنجى له من عذاب الله ، من ذكر الله ؛ قالوا : يا أبا عبدالرحمن ، ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال : ولا ، إلا أن يضرب بسيفه حتى ينقطع ، لأن الله تعالى يقول في كتابه : ( ولذكر الله أكبر ) .
42 ـ عن محمد بن كعب القرظي قال : لو رخص لأحد في ترك الذكر ، لرخص لزكريا ، قال الله تعالى : ( آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزاً واذكر ربك كثيراً ) ولو رخص لأحد في ترك الذكر ، لرخص للذين يقاتلون في سبيل الله ؛ قال الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيراً ) .
تعليقات
إرسال تعليق