حلية الأولياء
64 ـ قال أبو الدرداء : إن أبغض الناس إليّ أن أظلمه : من لايستعين عليّ إلا بالله .
65 ـ عن أبي سليمان الداراني قال : إذا لذّت لك القراءة : فلا تركع ، ولا تسجد ؛ وإذا لذّ لك السجود : فلا تركع ، ولا تقرأ ؛ الأمر الذي يفتح لك فيه ، فالزمه . .
66 ـ عن علي بن بكار قال : صحبت إبراهيم بن أدهم ، وكثيراً ما كنت أسمعه يقول : يا أخي ، اتخذ الله صاحباً ، وذر الناس جانباً .
67 ـ عن الفضيل بن عياض قال : لن يتقرب العباد إلى الله بشيء ، أفضل من الفرائض ؛ الفرائض : رؤوس الأموال ، والنوافل : الأرباح .
68 ـ عن حفص بن حميد يقول : سألت داود الطائي عن مسألة ، فقال داود : أليس المحارب إذا أراد أن يلقى الحرب ، أليس يجمع له آلته ؟ فإذا أفنى عمره في جمع الآلة فمتى يحارب ؟ إن العلم آلة العمل ، فإذا أفنى عمره فيه ، فمتى يعمل ؟ .
69 ـ عن مالك بن دينار قال : يا حملة القرآن ، ماذا زرع القرآن في قلوبكم ؟ فإن القرآن ربيع المؤمن ، كما أن الغيث ربيع الأرض ؛ فإن الله ينزل الغيث من السماء إلى الأرض ، فيصيب الحش ، فتكون فيه حبة ، فلا يمنعها نتن موضعها : أن تهتز ، وتخضر ، وتحسن ؛ فيا حملة القرآن ماذا زرع القرآن في قلوبكم ، أين أصحاب سورة ؟ أين أصحاب سورتين ؟ ماذا عملتم فيهما ؟ .
70 ـ عاد حماد بن سلمة سفيان الثوري ، فقال سفيان : يا أبا سلمة ، أترى يغفر الله لمثلي ؟ فقال حماد : والله ، لو خيّرت بين محاسبة الله إياي ، وبين محاسبة أبويّ ، لاخترت محاسبة الله على محاسبة أبويّ ؛ وذلك : أن الله تعالى أرحم بي من أبويّ .
71 ـ عن ربيعة قال : قال لي ابن خلدة الزرقي : إني أرى الناس قد ملّكوك أمر أنفسهم ؛ فإذا سُئِلت عن المسألة ، فاطلب الخلاص منها لنفسك ، ثم للذي سألك .
72 ـ عن حسان بن عطية قال : ما ازداد عبد علماً ، إلا ازداد الناس منه قرباً ؛ رحمةٌ من الله تعالى .
73 ـ عن أحمد بن ثعلبة العامل قال : سمعت سالماً الخواص يقول : كنت أقرأ القرآن ، ولا أجد له حلاوة ؛ فقلت لنفسي : اقرئيه كأنك سمعتيه من رسول الله ، فجاءت حلاوة قليلة ؛ فقلت لنفسي : اقرئيه كأنك سمعتيه من جبريل حين يخبر به النبي ، قال : فازدادت الحلاوة ؛ ثم قلت لها : اقرئيه كأنك سمعتيه حين تكلم الله به ، قال : فازدادت الحلاوة كلها .
74 ـ عن وهيب بن الورد قال : نظرنا في هذا الحديث ، فلم نجد شيئاً أرق لهذه القلوب ، ولا أشد استجلاباً للحق : من قراءة القرآن لمن تدبره .
75 ـ عن سفيان بن عيينة قال : لا تبلغوا ذروة هذا الأمر ، إلا حتى لا يكون شيء أحب إليكم من الله ؛ ومن أحب القرآن ، فقد أحب الله ؛ افقهوا ما يقال لكم .
76 ـ عن سفيان بن عيينة قال : من أعطي القرآن ، فمد عينيه إلى شيء مما صغر القرآن ، فقد خالف القرآن ؛ ألم تسمع قوله تعالى : ( لاتمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجاً منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى ) .
77 ـ عن حفص بن حميد قال : قال لي زياد بن جرير : اقرأ علي ، فقرأت عليه : ( ألم نشرح لك صدرك * ووضعنا عنك وزرك * الذي أنقض ظهرك ) فقال : يا ابن أم زياد أنقض ظهر رسول الله ؟ فجعل يبكي كما يبكي الصبي .
78 ـ كان عمر بن ذر : إذا قرأ هذه الآية : ( مالك يوم الدين ) قال : يا لك من يوم ، ما أملأ ذكرك لقلوب الصادقين .
79 ـ عن سعيد قال : لحن أيوب السختياني عند قتادة ، فقال : أستغفر الله .
80 ـ قال مطرف بن عبدالله : إني لأستلقي من الليل على فراشي : فأتدبر القرآن ، وأعرض عملي على عمل أهل الجنة ، فإذا أعمالهم شديدة : ( كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون ) ، ( يبيتون لربهم سجداً وقياماً ) ، ( أمن هو قانت ءاناء الليل ساجداً وقائماً ) . فلا أراني فيهم ؛ فأعرض نفسي على هذه الآية : ( ما سلككم في سقر ) فأرى القوم مكذبين ، وأمّر بهذه الآية : ( وءاخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملاً صالحاً وءاخر سيئاً ) فأرجو أن أكون أنا وأنتم يا إخوتاه منهم .
تعليقات
إرسال تعليق