طبقات الشافعية الكبرى
طبقات الشافعية الكبرى لتاج الدين أبي نصر السبكي ، تحقيق محمود الطناحي ، وعبد الفتاح الحلو.
فوائد من المجلد الأول :
1. بدأ المؤلف كتابه ببحث حديث ( كل أمر ذي بال ) وهل هو صحيح أم ضعيف ؟ ، ثم تحدث عن فضل لا إله إلا الله والأحاديث الواردة فيها ، ثم تحدث عن فضل الصلاة على النبي ، وأعقبه بذكر فضل قريش ، وفضل الإمام الشافعي وعلو مذهبه ، ثم تكلم في أما بعد ، ثم ذكر تاريخ تأليف الكتاب وسبب جمعه،وختم بسماع النبي والصحابة للشعر والآثار التي وردت في ذلك.
2.أتى رجل للقاضي الحسين فقال:حلفت بالطلاق أنه ليس أحد في الفقه مثلك . فأطرق رأسه ساعةً وبكى ، ثم قال: هكذا يفعل موت الرجال لا يقع طلاقك .
3. أخرج أبو حاتم في صحيحه من حديث مالك بن الحويرث : ( صعد رسول الله المنبر ، فلما رقى عتبةً ، قال ( آمين ) ثم لما رقى عتبة أخرى قال : ( آمين ) ثم لما رقى عتبة ثالثة ، قال : ( آمين ) ، ثم قال أتاني جبريل فقال : يا محمد من أدرك رمضان فلم يغفر له فأبعده الله ، قلتُ : آمين ، قال : ومن أدرك والديه أو أحدهما فدخل النار فأبعده الله ، قلتُ : آمين قال : ومن ذكرتَ عنده فلم يصل عليك فأبعده الله ، قل آمين : فقلتُ آمين ) .
ثم قال : في هذا الحديث دلالة على أن المرء يستحب له ترك الانتصار لنفسه ، لاسيما إذا كان ممن يقتدى به ؛ وجه الدلالة أنه في المرتين الأوليين بادر إلى التأمين من غير أن يقول له جبريل : قل آمين ، وفي الثالثة لم يؤمِّن ، فقالها امتثالاً ، إذ أمره من أمر الله .
4.قال أبو محمد المنيري رأيت أحمد الجرجاني في النوم بعد وفاته ، فقلت :ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي بكثرة كتبي الحديث ، والصلاة على النبي .
5. ذكر السبكي منهجه في تأليف الكتاب فقال : أنزلت الشافعية في طبقات ، وضربت لكل منهم في هذا المجموع سُرادقات ، ورتبتهم سبع طبقات ، كل مئة عام طبقة . وووصفه بقوله : هذا كتاب حديث وفقه ، وتاريخ وأدب ، نذكر فيه ترجمة الرجل مستوفاة على طريقة المحدثين والأدبا، ونورد نكتًا تسحر عقول الألبّا.
وختم بقوله : و أنا مع وصفي هذا الكتاب ما أبرئ كتابي ولا نفسي من شك ولاريب،ولا أبيعه بشرط البراءة من كل عيب،ولا أدعي فيه كمال الاستقامة ، ولا أقول بأن الطبقات جمع سلامة ، ورجوت مسامحة ناظريه فهم أهلوهاوأمّلت جميلهم فهم أحسن الناس وجوها وأنضرهموها.
6. ذكر المدائني أن طائفًا من أهل خراسان لقي سكران بالكوفة ، فأخذه وقال : أنت سكران ، فأنكر ، فقال : اقرأ حتى أسمع ، فقال :
ذكر القلب الرَّبابا=بعد ما شابت وشابا
إن دين الحب فرض=لاترى فيه ارتيابا
إن دين الحب فرض=لاترى فيه ارتيابا
فخلاه ، وقال : قاتلكم الله ما أقرأكم للقرآن صحاةً وسكارى
7. كانت عائشة بنت طلحة على ما يقول المؤرخون أجمل نساء زمانها وأظرفهن ، وقد تزوجها مصعب بن الزبير ، وجمع بينها وبين سُكينة بنت الحسين بن علي . حجت عائشة بنت طلحة في ستين بغلاً ، عليها الهوادج ، وفي حشمة زائدة ، وكانت سكينة أيضًا قد حجت معها ، فكانت عائشة أحسن آلة وثِقلا ، فأخذ الحداة يتراجزون بمن حملن فقال حادي عائشة :
عائش ياذات البغال الستين=لازلتِ هكذا تحجين
فشق ذلك على سُكينة ، فنزل حاديها وقال :
عائش هذي ضرة شكوك=لولا أبوها ما اهتدى أبوك
فأمرت عائشة حاديها حينئذ أن يكف ، فكفَّ . فلله درها حيث كفت موضع الانكفاف ؛ أدبًا مع رسول الله ، فقد كان الأمر والمفاخرة في الدنيا هزلاً فقلبته سكينة بذكر رسول الله جِدًّا ، فأفحمت خصمها ، وأقامت عليه الحجة .
8. ولا يستثقل حامل هذه الطبقات ما اشتملت عليه من كثرة الأسانيد ، فهي لعمر الله بهجة هذا الكتاب وزينة هذا الجامع لمحاسن الأصحاب .ص٣١٤ ، وكذلك لا يستطيل علينا المحدث بكثرة ما نورده من الحكايات ، فإنا لم نضع الكتاب إلا حاويًا مغنيًا ناظره عن الالتفات إلى غيره من التواريخ.
9. وبغداد لها كتاب ( التاريخ ) للإمام أبي بكر أحمد بن علي الخطيب ، وهو من أجلّ الكتب وأعودها فائدة .
10. نيسابور من أجل البلاد وأعظمها ، وقد عمل لها الحافظ أبو عبدالله الحاكم تاريخًا تخضع له جهابذة الحفاظ ، وهو عندي سيد التواريخ .
11. ومن الناس من أفرد التصانيف لأخبارهم (التتار) ويكفي الفقيه ما أوردناه ، فأوقات طالب العلم أشرف أن تضيع في أخبارهم إلا للاعتبار بها .
تعليقات
إرسال تعليق