ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك


كتاب ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك للقاضي عياض ، تحقيق الدكتور علي عمر ،الطبعة الأولى 1430هـ ، مكتبة الثقافة الدينية .

فوائد من المجلد الأول : 


1. اقتصرنا في هذه الورقات على ذكر ألف اسم ممن عُرِفَ اسمه ، وصحّت روايته ، وشهرت صحبته. ص19 ولم نأْل فيما جمعنا من ذلك تحريًا للاختصار لفنونه ، وتحريا للاقتصار على فصوصه وعيونه ، وحذفًا للطرق والأسانيد ،وضمًا للتفاريق والأباديد ، واستصفيناه من كبار تصانيف المحدثين ، وأمهات تآليف المؤرخين .



2. قال عليه الصلاة والسلام : (لاتقوم الساعة حتى يأرز الإيمان إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها)قال أبو مصعب الزهري في هذا الحديث : وما ذاك من رسول الله مدحًا للأرض والدور ، وماذاك إلا مدحًا لأهلها وتنبيهًا على أن ذلك باقٍ فيهم، زائل عن غيرهم ، حين يُرفع العلم ، فيتخذ الناس رؤساء جهالاً فيسألون بغير علم فيَضلُّون ويُضِلُّون .



3. والوجه سمة ابن آدم ومُحيّاه ، وصورته التي كرمه الله بها وسيماه ، وهو نصب لفح الهواجر ، ومثار نقع الأقدام والحوافر ، وفيه مسام تقذف بأوساخها من قذى عين ، ومخاط أنف وبصاق فم ، وكل يحتاج إلى تنظيف ، فشرع لجميعها الغسل والتكرار . ولما كان الرأس مستورًا غالبًا شرع فيه المسح اكتفاء بدهنه بالماء لإزالة شعثه ، ولأن غسله عند كل حدث مما يشق ويهلك . 


4. قال الزبيري: كان للإمام مالك ابنة تحفظ علمه ، يعني الموطأ ، وكانت تقف خلف الباب ، فإذا غلط القارئ نقرت الباب ، فيفطن مالك فيرد عليه . وكان ابنه محمد يجيء وهو يُحَدّث ،وعلى يده باشق ونعل كيسانية ، فيلتفت مالك إلى أصحابه ويقول : إنما الأدب أدب الله ،هذا ابني وهذه ابنتي.



5. قال الفروي : كنّا نجلس عند الإمام مالك وابنه يدخل ويخرج ولا يجلس ، فيقبل علينا ويقول : إن مما يُهوّن عليّ أن هذا الشأن لا يورث ، وإن أحدًا لم يخلف أباه في مجلسه إلا عبدالرحمن بن القاسم . 



6. قال الزبيري:كان مالك يلبس الثياب العدنية الجياد ، والخراسانية والمصرية المرتفعة العالية البيض ، ويتطيب بطيب جيد، ويقول:ما أحب لأحد أنعم الله عليه ولا يرى أثر نعمته عليه وبخاصة أهل العلم ، وكان يقول أحب للقارئ أن يكون أبيض الثياب . 



7. قال أحمد بن صالح : لم يكن للإمام مالك منزل ، كان يسكن بِكِراء إلى أن مات . 



8. قال عتيق بن يعقوب : كان على باب مالك مكتوب : ما شاء الله ، فقيل له في ذلك ، فقال : قال الله : ( ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله ) . ص



9. كان الإمام مالك يعجبه الموز ويقول :لم يمسه ذباب ، وليس شيء أشبه بثمر الجنة منه ، لاتطلبه في شتاء ولا صيف إلا وجدته قال الله تعالى( أُكُلها دائم وظلها ) . 



10. قال ابن أبي أويس : كان مالك يستعمل الإنصاف ويقول : ليس في الناس أقل منه فأردت المداومة عليه . 



11. قال الزهراني : كان مالك إذا أصبح لبس ثيابه وتعمم ، ولايراه أحد من أهله ولا أصدقائه إلا متعممًا لابسًا ثيابه ، وما رآه أحد قط أكل أو شرب حيث يراه الناس . 



12. قال زهير بن عباد : ماكنت أقول لمالك رحمك الله إلا قال: وأنت رحمك الله ، وإذا قلت له : عافاك الله ، قال: وأنت عافاك الله ، حسن أدب . 



13. وكان الإمام مالك من أحسن الناس خُلُقًا مع أهله وولده ويقول : في ذلك مرضاة لربك ، ومثراة في مالك ، ومنسأة في أجلك .



14. قال الإمام مالك : كانت أمي تعممني وتقول لي : اذهب إلى ربيعة فتعلم من أدبه قبل علمه . 


15. قال مالك كان لي أخ في سن ابن شهاب ، فألقى أبي علينا يومًا مسألة فأصاب أخي وأخطأت ، فقال لي أبي : ألهتك الحَمَام عن طلب العلم فغضبتُ وانقطعتُ إلى ابن هرمز سبع سنين ، وكنت أجعل في كمي تمرًا وأناوله صبيانه وأقول لهم : إن سألكم أحد عن الشيخ فقولوا : مشغول . 


16. قال الإمام مالك : كنت آتي نافعًا نصف النهار ، وما تظلني الشجر من الشمس أتحين خروجه ، فإذا خرج أدعه ساعة كأني لم أرده ، ثم أتعرض له فأسلم عليه وأدعه ، حتى إذا دخل البلاط أقول له : كيف قال ابن عمر في كذا وكذا ؟ فيجيبني ، ثم أحبس عنه وكان فيه حدة ، وكنت آتي ابن هرمز بكرة ، فما أخرج من بيته حتى الليل .



17. قال عبدالعزيز بن عبدالله : سُئِلَ مالك :أسمع من عمرو بن دينار؟ قال :رأيته يحدّث والناس قيام يكتبون فكرهت أن أكتب حديث رسول الله  وأنا قائم.



18. قال الإمام مالك:كنّا نزدحم على درج ابن شهاب حتى يسقط بعضنا على بعض،وكانت عندي صناديق من كتب ذهبت،لو بقيت لكان أحب إليّ من أهلي ومالي 



19. قال مالك: ليس كل من أحب أن يجلس في المسجد للحديث والفتيا جلس ، حتى يشاور فيه أهل الصلاح والفضل ، وأهل الجهط من المسجد ؛ فإن رأوه أهلاً جلس ، وما جلست حتى شهد لي سبعون شيخًا من أهل العلم أني موضع لذلك. 



20. قال ابن مهدي : سمعت مالكًا يقول: ربما وردت عليّ المسألة فأسهر فيها عامة ليلتي . 



21. كان مالك إذا سُئِلَ عن المسألة قال للسائل: انصرف حتى أنظر فيها ، فينصرف ويتردد فيها ، فقلنا له في ذلك ، فبكى وقال: إني أخاف أن يكون لي من السائل يوم وأي يوم



22. قال مالك : من أحب أن يجيب عن مسألة فليعرض نفسه قبل أن يجيب على الجنة والنار ، وكيف يكون خلاصه في الآخرة ثم يجيب . 



23. قال الإمام مالك : ولقد أدركت أهل العلم والفقه ببلدنا وإن أحدهم إذا سُئِل عن مسألة كأن الموت أشرف عليه ، ورأيت أهل زماننا هذا يشتهون الكلام فيه ، والفتيا ، ولو وقفوا على ما يصيرون إليه غدًا لقللوا من هذا ، وإن عمر بن الخطاب ، وعليًا ، وعلقمة : خيار الصحابة ، كانت ترد عليهم المسائل ، وهم خير القرون الذين بعث النبي  ، وكانوا يجمعون أصحاب النبي  ، ويسألون وحينئذ يفتون فيها ، وأهل زماننا هذا قد صار فخرهم الفتيا ، فبقدر ذلك يُفتح لهم من العلم . 



24. قال سحنون : قال مالك يومًا :،اليوم لي عشرون سنة أتفكر في هذه المسألة . 



25. سأل رجل الإمام مالك فلم يجبه ، فقال له : يا أبا عبدالله أجبني ! فقال : ويحك ! أتريد أن تجعلني حجة بينك وبين الله ؟ فأحتاج أنا أولاً أن أنظر كيف خلاصي ، ثم أخلصك .



26. قال مصعب : وجّهنِي أبي بمسألة ومعي صاحبها ، إلى مالك ، فقصها عليه ، فقال : ما أحسنُ فيها جوابًا ، اسألوا أهل العلم . 



27. قال بعضهم للإمام مالك :إذا قلتَ أنتَ يا أبا عبدالله : لا أدري ، فمن يدري؟ قال: ويحك ما عرفتني! ومن أنا؟وأي شيء منزلتي حتى أدري مالاتدرون؟ ثم أخذ يحتج بحديث ابن عمر ، وقال : يقول : لا أدري ، فمن أنا ؟ وإنما أهلك الناس العجب وطلب الرياسة ، وهذا يضمحل عن قليل . 



28. قال ابن مهدي : مشيت مع مالك يومًا إلى العقيق من المسجد ، فسألته عن حديث ، فانتهرني ، وفي رواية فالتفت إليّ وقال لي : كنت في عيني أجلّ من هذا ، تسألني عن حديث رسول الله  ونحن نمشي ؟ 



29. قال ابن مهدي كان مالك يقول : لا ينبغي لأحد عنده علم أن يترك التعليم .



30. قال الأصمعي : ما هبت عالمًا قط ماهبت مالكًا ، حتى لحن فذهبت هيبته من قلبي ، فقلت له في ذلك ، فقال : كيف لو رأيت ربيعة ؟ كنا نقول له : كيف أصبحت؟ فيقول : بخيرا بخيرا . 



31. قال الزهري : رأيت مالكًا ، وقومًا يتجادلون عنده ، فقام ونفض رداءه وقال: إنما أنتم حرب. 



32. سئل رجل مالكًا : فقال : من أهل السنة يا أبا عبدالله ؟ قال : الذين ليس لهم لقب يعرفون به ، لا جهمي ولارافضي ، ولاقدري .



33. قال الإمام مالك:من أحب أن تفتح له فرجة في قلبه،وينجو من غمرات الموت وأهوال يوم القيامة ،فليكن في عمله في السر أكثر منه في العلانية. 



34. قال الإمام مالك : شر العلم الغريب ، وخير العلم الظاهر الذي رواه الناس .



35. قال الإمام مالك : ينبغي للرجل إذا خول علمًا وصار رأسًا يشار إليه بالأصابع ، أن يضع التراب على رأسه ويمتهن نفسه إذا خلا بها ، ولايفرح بالرياسة ، فإنه إذا اضطجع في قبره وتوسد التراب رأسه ساءه ذلك كله.



36. قال الإمام مالك لابني أخته : إن أحببتما أن ينفعكما الله بهذا الأمر فأقلا منه وتفقها فيه . وقال : ما أكثر أحد قط فأفلح . 



37. قال عبدالله ابن المبارك : طلبت الأدب ثلاثين سنة وطلبت العلم عشرين سنة . 



38. كان الإمام مالك يكره كثرة الكلام ويعيبه ، ويقول : لايوجد إلا في النساء والضعفاء ، قال : وكان يقال : نعم الرجل فلان ، إلا أنه يتكلم كلام شهر في يوم . 



39. قال ابن القاسم : كنّا إذا ودعنا مالكًا قال : اتقوا الله وانشروا هذا العلم وعلموه ولاتكتموه .



40. سئل رجل الإمام مالك عمن قال لآخر : يا حمار ! قال : يجلد . قال : فإن قال له يا فرس ؟ قال : تجلد أنت . ثم قال : يا ضعيف! وهل سمعت أحدًا يقول لآخر يا فرس ؟



41. قال ابن المبارك : طلبت الأدب ثلاثين سنة وطلبت العلم عشرين سنة .



42. قال ابن المبارك لبعض أصحابه ، لا تغفل عن يوم ذكره الله في كتابه في ثلاثة وستين موضعًا . 



43. قال ابن المبارك : إن أثر الحبر في ثوب صاحب الحديث ، أحسن من الخلوق في ثوب العروس . 



44. خرج ابن غانم مع جماعة إلى منزله ، ومعه سليمان بن زرعة ، وخرج بزوامله ومطابخه فنزل وقرب إليهم الطعام ، وفيه كنافة ، ففجر رجل من القوم الزبد إلى جهته ، فقال ابن زرعة : أخرقتها لتغرق أهلها ؟ فقال ابن غانم : استهزاء بكتاب الله تعالى ؟ لله علي أن كلمتك أبدًا ، وانصرف راجعًا إلى القيروان . 



45. عبدالملك ابن الماجشون ، قال الباجي : والماجشون ، المُورد ، بالفارسية . قال الدار قطني : سُمِّيَ بذلك لحمرة في وجهه . 



46. معن بن دينار القزاز ، قال ابن عبدالبر : كان أشد الناس ملازمة لمالك ، وكان يتكيء عليه عند خروجه إلى المسجد ، حتى قيل له عُصَيَّة مالك.



47. قال الإمام الشافعي : كنت ألتقط الخزف وكرب النخل وأكتاف الجمال ، فأكتب 
فيها الحديث . 



48. ألح أصحاب الحديث يومًا على الشافعي فقال لهم : لاتكلفوني أن أقول لكم ما قال ابن سيرين لرجل ألح عليه : إنك إن كلفتني ما لاأطيق ساءك ما سرك مني من خُلُق . 



49. قال ابن وهب كنت بين يدي مالك أكتب قأقيمت الصلاة ، وفي رواية فأذن المؤذن وبين يديه كتب منشورة ، فبادرت إلى جمعها فقال لي : على رسلك . فليس ما تقوم إليه بأفضل مما أنت فيه ، إذا صحت النية . 



50. قال سحنون : نذر ابن وهب أن لا يصوم يوم عرفة أبدًا.وذلك أنه صام مرة فاشتد عليه الحر والعطش في الموقف قال : فكان الناس ينتظرون الرحمة وأنا أنتظر الإفطار .



51. قال أسد بن الفرات : ماودّعتُ ابن القاسم قط إلا وقال لي : أوصيك بتقوى الله ، والقرآن ، ونشر العلم. 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حلية الأولياء

حلية الأولياء