سير أعلام النبلاء
فوائد المجلد الرابع :
1 ـ قيل لهرم بن حيان العبدي : أوص ، قال : قد صدقتني نفسي ، ومالي ما أوصي به ، ولكن أوصيكم بخواتيم سورة النحل .
2 ـ كان الأسود بن يزيد يجتهد في العبادة ، ويصوم حتى يخضر ويصفر ، فلما احتُضِر بكى ، فقيل له : ما هذا الجزع ؟ فقال : مالي لا أجزع ، والله لو أتُيتُ بالمغفرة من الله لأهمني الحياء منه مما قد صنعت ، إن الرجل ليكون بينه وبين آخر الذنب الصغير فيعفو عنه ، فلا يزال مستحياً منه.
3 ـ قال مسروق : من سره أن يعلم علم الأولين والآخرين ، وعلم الدنيا والآخرة ، فليقرأ سورة الواقعة .
قلت ( الذهبي ) : هذا قاله مسروق على المبالغة ، لعظم ما في السورة من جمل أمور الدارين . ومعنى قوله : فليقرأ الواقعة ، أي : يقرأها بتدبر وتفكر وحضور ، ولا يكن كمثل الحمار يحمل أسفاراً .
4 ـ الحارث بن قيس الجعفي الكوفي العابد الفقيه صحب علياً وابن مسعود . روى عنه خيثمة بن عبدالرحمن قوله : إذا كنت في الصلاة ، فقال لك الشيطان : إنك ترائي فزدها طولاً .
5 ـ قال الأحنف بن قيس : ثلاث فيّ ما أذكرهن إلا لمُعْتبِر ، ما أتيت باب السلطان إلاّ أن أدعى ، ولا دخلت بين اثنين حتى يدخلاني بينهما ، وما أذكر أحداً بعد أن يقوم من عندي إلا بخير .
6 ـ عن يحيى بن سعيد ، قال : سُئل سعيد ين المسيب عن آية ، فقال سعيد : لا أقول في القرآن شيئاً .
قلت ( الذهبي ) : ولهذا قلّ ما نُقل عنه في التفسير .
7 ـ من مليح قول شهر ( بن حوشب) : من ركب مشهوراً من الدواب ، ولبس مشهوراً من الثياب ، أعرض الله عنه ، وإن كان كريما.
قلت ( الذهبي ) : من فعله ليعز الدين ، ويرغم المنافقين ، ويتواضع مع ذلك للمؤمنين ، ويحمد رب العالمين ، فحسن . ومن فعله بذخاً وتيهاً وفخراً أذله الله وأعرض عنه .
8 ـ قال علي بن الحسين ( ابن علي رضي الله عنه ) : إني لأستحي من الله أن أرى الأخ من إخواني ، فأسأل الله له الجنة وأبخل عليه بالدنيا ، فإذا كان غداً قيل لي : لو كانت الجنة بيدك لكنت بها أبخل وأبخل .
9 ـ كان علي بن الحسين يقول : اللهم إني أعوذ بك أن تحسن في لوائح العيون علانيتي ، وتقبح في خفيات العيون سريرتي ؛ اللهم كما أسأتُ وأحسنتَ إلي ، فإذا عُدت فَعُد علي .
10 ـ كان بين حسن بن حسن ، وبين ابن عمه علي بن الحسين شيء ، فما ترك حسن شيئاً إلا قاله ، وعليّ ساكت ، فذهب حسن ، فلما كان في الليل ، أتاه علي ، فخرج ، فقال علي : يا ابن عمي إن كنت صادقاً فغفر الله لي ، وإن كنت كاذباً فغفر الله لك ، والسلام عليك . فالتزمه حسن ، وبكى حتى رثي له .
11 ـ أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي العلوي الفاطمي ، شُهر بالباقر ، من : بَقَرَ العلم ، أي شقه فعرف أصله وخفيه .
12 ـ قال ابن فضيل ، عن سالم بن أبي حفصة : سألت أبا جعفر ( الباقر ) وابنه جعفراً عن أبي بكر وعمر ، فقال لي : يا سالم ، تولهما وابرأ من عدوهما ، فإنهما كانا إمامي هدى .
كان سالم فيه تشيع ظاهر ، ومع هذا فيبث هذا القول الحق ؛ وإنما يعرف الفضل لأهل الفضل ذو الفضل ، وكذلك ناقلها ابن فضيل شيعي ثقة . فعثَّر الله شيعة زماننا ما أغرقهم في الجهل والكذب ، فينالون من الشيخين وزيري المصطفى ، ويحملون هذا القول من الباقر والصادق على التقية .
13 ـ حكى الأصمعي ، أن أشعب مرّ في طريق ، فعبث به الصبيان فقال : ويحكم ، سالم يقسم جوزاً أو تمراً ، فمروا يعدون ، فغدا أشعب معهم ، وقال : ما يدريني لعله حق ! .
14 ـ قال مكحول : ما زلت مضطلعاً على من ناوأني حتى عاونهم عليّ رجاء بن حيوة ؛ وذلك أنه كان سيد أهل الشام في أنفسهم .
قلت ( الذهبي ) : كان ما بينهما فاسداً ؛ وما زال الأقران ينال بعضهم من بعض ؛ ومكحول ورجاء إمامان ، فلا يلتفت إلى قول أحد منهما في الآخر .
15 ـ عن عبدالرحمن بن يزيد بن جابر قال : كنا مع رجاء بن حيوة ، فتذاكرنا شكر النعم ، فقال : ما أحد يقوم بشكر نعمة ؛ وخلفنا رجل على رأسه كساء ، فقال : ولا أمير المؤمنين ؟ فقلنا : وما ذكر أمير المؤمنين هنا ! وإنما هو رجل من الناس . قال : فغفلنا عنه ، فالتفت رجاء فلم يره فقال : أُتيتم من صاحب الكساء ، فإن دعيتم فاستحلفتم فاحلفوا ؛ قال : فما علمنا إلا بحرسي قد أقبل عليه ، قال : هيه يا رجاء يذكر أمير المؤمنين ، فلا تحتج له ؟ ! قال : فقلت : وما ذاك يا أمير المؤمنين ؟ قال : ذكرتم شكر النعم ، فقلتم : ما أحد يقوم بشكر نعمة ، قيل لكم : ولا أمير المؤمنين ، فقلت : أمير المؤمنين رجل من الناس ! فقلتُ : لم يكن ذلك ؛ قال : آلله ؟ قلت آلله . قال : فأمر بذلك الرجل الساعي ، فضرب سبعين سوطاً . فخرجت وهو متلوث بدمه فقال : هذا وأنت رجاء بن حيوة قلت : سبعين سوطاً في ظهرك خير من دم مؤمن . قال ابن جابر فكان رجاء بن حيوة بعد ذلك إذا جلس في مجلس يقول ويتلفت : احذروا صاحب الكساء .
16 ـ عن الحسن( البصري ) قال : ابن آدم ، السكين تحد ، والكبش يعلف ، والتنور يُسْجَر .
17 ـ قيل للفرزدق : من أشعر الناس ؟ قال : كفاك بي إذا افتخرت ، وبجرير إذا هجا ، وبابن النصرانية إذا امتدح . ( يقصد الأخطل ) .
18 ـ عن عثمان التيمي ، قال : رأيت جريراً وما تُضم شفتاه من التسبيح ، قلت : هذا حالك وتقذف المحصنات ! فقال : ( إن الحسنات يذهبن السيئات ) . وعد من الله حق .
19 ـ قيل لطلق بن لحبيب صف لنا التقوى ، فقال : العمل بطاعة الله ، على نور من الله ، رجاء ثواب الله ، وترك معاصي الله ، على نور من الله ، مخافة عذاب الله .
قلت ( الذهبي ) : أبدع وأوجز ، فلا تقوى إلا بعمل ، ولا عمل إلا بترو من العلم والاتباع . ولاينفع ذلك إلا بالإخلاص لله ، لا ليقال : فلان تارك للمعاصي بنور الفقه ، إذ المعاصي يفتقر اجتنابها إلى معرفتها ، ويكون الترك خوفاً من الله لا ليمدح بتركها ، فمن داوم على هذه الوصية فقد فاز .
تعليقات
إرسال تعليق