ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك


فوائد من المجلد الثاني : 


1.قال عبدالجبار بن خالد:كنا نسمع من سحنون بمنزله بالساحل فخرج علينا يومًا وعلى كتفه المحراث فقال لنا : إن الغلام حُمّ البارحة فإذا فرغت أسمعتكم .



2. قيل لسحنون : يا أبا سعيد كيف يسعك أن تترك الطلبة ، وحاجتهم إليك ، وتخرج إلى البادية فتقيم بها الشهور الكثيرة ؟ قال : أتريدون أن تروا كتبي بهذا الغدير ؟! قال : أحتاج إلى دراهم هؤلاء يعني السلاطين فآخذها فتطرح كتبي .



3. قال الأمير محمد ابن الأغلب في قضيته مع سحنون : إن سحنونًا لم يركب لنا دابة ولا أثقَلَ كُمّه بِصُرّة ، فهو لا يخافنا .



4. قال سليمان بن سالم : أتى رجل من صطفورة فسأل سحنون عن مسألة وتردد عليه . وقال له :أصلحك الله مسألتي في ثلاثة أيام ! فقال له (سحنون) : وما أصنع لك؟ وما حيلتي ؟ في مسألتك نازلة معضلة وفيها أقاويل وأنا أتخير في ذلك ، فقال الرجل الصطفوري : وأنت أصلحك الله لكل معضلة .
فقال (سحنون) : هيهات ليس بقولك أبذل لك لحمي ودمي إلى النار ، ما أكثر ما لا أعرف ، إن صبرت رجوت أن تنقلب بمسألتك وإن أردت غيري فامض تجاب من ساعتك .فقال : إنما جئت إليك ، ولا أبتغي غيرك. قال : فاصبر عافاك الله ، ثم أجابه بعد ذلك .



4. أرسل أسد بن الفرات وهو قاض إلى سحنون ، وعون ، وابن رشيد ، وموسى الصمادحي ، فسألهم عن مسألة في الأحكام ، فأجاب ابن رشيد وعون ، وأبى فيها سحنون من الجواب . فلما خرجا عذلاه في تركه . فقال لهما : منعني أنكما بدرتما بالجواب فأخطأتما ، وكرهتُ أن أخالفكما ، فندخل عليه أخوانًا ونخرج أعداء ، وبين لهما وجه خطئهما . فجزياه خيرًا ، واعترفا ورجعا إلى أسد ، فأخبراه برجوعهما .



5. قال سليمان بن سالم : رأيت سحنونًا إذا قُرئ عليه كتاب الجهاد لابن وهب ، يبكي حتى تسيل دموعه على لحيته .



6. قال سحنون : مثل العلم القليل ، في الرجل الصالح ، مثل العين العذبة في الأرض العذبة ، يزرع عليها صاحبها ما ينتفع به ، ومثل العلم الكثير في الرجل الطالح ، مثل العين الخرارة في السبخة ، يمر الليل والنهار ولا ينتفع بها.



7. قال سليمان بن سالم قال لي أبو سنان الأسدي : إذا كان طالب العلم قبل أن يتعلم مسألة في الدين ، يتعلم الوقيعة في الناس ، متى يفلح ؟ .



8. قال عيسى بن دينار: والله الذي لا إله إلا هو ، ما أعلم أنه كتب بيني وبين مخلوق ذنب في ظلم أو ميل عليه بهوى أو اعتقاد سوء منذ ألبسني الله العلم .



9 كان يحيى بن يحيى يعجب من كلام زونان ، أنه قال له : يا أبا محمد ما أشقى من لم تسعه رحمة الله التي وسعت كل شيء ، وضاقت عليه الجنة التي عرضها السموات والأرض !



10. قال عيسى بن دينار : إذا صحبتَ عالمًا ، فلا تُظهِر له ما عندك فيحرمك ما عنده .



11. سُئِلَ محمد بن الحكم عن القريب النصراني يموت للمسلم ،كيف يعزى عنه؟ قال: يقول: إن الله كتب الموت على خلقه والموت حتم على الخلق كلهم.



12. قال ابن سحنون : دخل علي أبي وأنا أؤلف كتاب تحريم النبيذ ، فقال : يابني : إنك تردُّ على أهل العراق ، وله لطافة أذهان ، وألسنة حِداد ، فإياك أن يسبقك قلمك لما تعتذر منه .



13. صحّف القارئ على يحيى بن إبراهيم تصحيفًا منكرا فلم يبق في المجلس إلا من ضحك ، إلا الشيخ فلم يضحك وقال لمن حضر : ( كذلك كنتم من قبل فمنَّ الله عليكم ).



14. كان يحيى بن حجّاج لا يدخل بيتًا فيه كلب ولا صورة .



15. سُئِلَ إسماعيل بن إسحاق:لمَ جاز التبديل على أهل التوراة ولم يجز على أهل القرآن؟ فقال:قال الله في أهل التوارة(بما اسْتُحفِظوامن كتاب الله) فوكل الحفظ إليهم ، وقال في القرآن : ( إنّا نحن نزلنا الذكر وإنّا له لحافظون ) فلم يَجُز التبديل عليهم. فذُكٍر ذلك للمحاملي فقال : ما سمعت كلامًا أحسن من هذا .



16. قال ابن طالب القاضي : إنما العز من كان معه القرآن والعلم ، هذا العزيز ، وأما من كان معه عز السلطان فليس بعز .



17. قال بعضهم : كنت أنظر إلى ابن طالب(القاضي) إذا تفرغ من القضاء بين الناس ، قدِمَ فوقف ، وحول وجهه إلى القبلة ، ثم بسط كفيه ، فنظرت إلى دموعه وهي تجري على خديه وعلى لحيته وهو يقول:اللهم إن كان مني زلة أو هفوة ،أو أصغيت بأذني إلى خصم دون خصم ، أو مالت نفسي إلى خصم دون خصم ، فأسألك أن تغفر لي ذلك ، ولا تؤاخذني ولا تنتقم مني إنك على كل شيء قدير.


18. كان من سيرة ابن طالب في غير مدة قضائه ،أنه كان إذا أصبح ، قرأ حزبه من القرآن ، ثم جلس للطلبة إلى العصر ، فإذا كان العصر ، دعا بنته وبنات أخيه ، يعلمهن القرآن والعلم .



19. قال أحمد بن أبي سليمان :يا طالب العلم ، إذا طلبت العلم فاتخذ له قبل طلبه أدبًا تستعين به على حمله، ومن أدب العلم الحلم ، والحلم كظم الغيظ .



20. كان أبو الفضل التميمي فقيهًا عالمًا كريمًا ، جوادًا مُطْعِمَا ، وكانت له مائدة يغشاها أصحابه ، ويشتري لهم الضحايا كل عام .



21. سمع رجل سعيد الكلبي في ليلة باردة يبكي الليل كله ، فسأله ، فقال: تفكرتُ في فقراء أمة محمد في هذه الليلة فبكيت رقّة لهم .



22. قال وهب بن مسرة : لما ودعت محمد بن وضاح ، قلت : أوصني . فقال : أوصيك بتقوى الله تعالى ، وبر الوالدين ، وحزبك من القرآن فلا تنسه ، وفر من الناس ، فإن الحسد بين اثنين ، والنميمة من اثنين ، والواحد من هذا سليم .



23.قال أبو عثمان الحداد : القلب الحي كاللحم الحي ، اليسير يؤلمه ، والقلب الميت كاللحم الميت ، الكثير لا يؤلمه .



24. قال أبو جعفر الهواري : ما أغفل الملوك عن لذة العلم ، ما آسف على الموت ، ولا آسف إلا على كتاب لم أبلغ أمنيتي فيه .



25. لما مات محمد بن لبابة تزاحم الناس على نعشه وقبره على عادة العامة ، فقال أبوه : لو تزاحموا على علمه لا على نعشه ! .



26. قال أحمد بن خالد ، المعروف بابن الجباب : كانت أمي تغزل وأبيع غزلها ، فأشتري به الرق والكتب .



27.كان أحمدبن مخلدإذا طرقه ضيف ليلاً لم يذبح له شيئًا من الحيوان البتة ،ويقول : الليل أمان لهذه الداجنة ويقتصر في قِراه على ما يحضر من عسل وجبن وزيتون وشبهه .



28. كان القاضي أحمد بن إبراهيم ، هو أول من خرج من القضاة يمضي إلى مسجد مجبور ، لرؤية هلال رجب احتياطًا لرمضان . 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك

حلية الأولياء

حلية الأولياء