طبقات الشافعية


طبقات الشافعية ، تأليف جمال الدين عبدالرحيم الأسنوي المتوفى سنة 772هـ ، تحقيق عبدالله الجبوري.


فوائد من المجلد الأول:


1. كان البويطي وهو في السجن في كل جمعة يغسل ثيابه ، ويتنظف ، ويغتسل ويتطيب ، ثم يمشي إذا سمع النداء ، إلى باب السجن ، فيقول له السجان : إلى أين ؟ فيقول : أجيب داعي الله ، فيقول السجان : إرجع رحمك الله ، فيقول البويطي : اللهم إني أجبت داعيك فمنعوني .



2. الحارث النَّقال سمي بذلك ، كما قاله التفليسي وغيره ، لنقله كتاب الرسالة إلى عبدالرحمن بن مهدي .



3. صنف ( المزني )  كتاب ( الدقائق والعقارب ) ، سمي بذلك لصعوبته.


4. محمد ابن الحكم انتقل قبيل وفاته إلى مذهب الإمام مالك ، لأنه كان يروم أن الشافعي يستخلفه بعده في حلقته ، فلم يفعل ، واستخلف البويطي .



5. أبو سعد بن أبي بكر الإسماعيلي توفي ليلة الجمعة سنة ست وتسعين وثلاثمئة ، وله ثلاث وستون سنة ، وكان في صلاة المغرب ، فلما وصل إلى قوله : ( وإياك نستعين ) ، خرجت روحه .



6. حكى ابن الصلاح أنه وقع بين الشيخ ( أبو حامد الأسفرايني) وبين الخليفة في مسألة أفتى فيها ، فكتب الشيخ إليه ، اعلم : أنك لست بقادر على عزلي عن ولايتي التي ولانيها الله تعالى ، وأنا أقدر أن اكتب رقعة إلى خراسان بكلمتين أو ثلاث أعزلك عن خلافتك .


7. قال القاضي ابن اللبان الأصبهاني : حفظت القرآن ، وأنا ابن خمس سنين ، وحضرت مجلس ابن المُقْري ، وهم يسمعون عليه ، ولي أربع سنين ، فتحدثوا في سماعي ، فقال الشيخ اقرأ : ( والمرسلات ) فقرأتها ، ولم أغلط فيها ، فقال : اكتبوا له سماعاً والعهدة عليّ .



8. أبو عبدالله الاربلي كان فقهياً ، بارعاً في المذهب ، شاعراً ، له أبيات في الترغيب في الزهد منها :

رويدك بالدنيا الدنيّة كم دنت=بمكروهها من أهلها وصِحابِها 
لقد فاق في الآفاق كلُّ موفق=أفاق بها من سُكْره وصَحا بها 
وسل جامع الأموال فيها بحرصه=أخلَّفها من بعده أم سرى بها


9. مجد الدين ابن الأثير صنف جامع الأصول وكان له أخوان: عز الدين ، وضياء الدين ، عز الدين صنف الكامل في التاريخ ، وضياء الدين فصنف المثل السائر في أدب الكاتب .



10. ابن خطيب الأشمونين كان فاضلاً كريماً ، درس وأفتى ، وصنف على حديث الأعرابي ، الذي جامع في رمضان ، كتاباً نفيساً مشتملاً على ألف فائدة وفائدة .



11. العَلم الأصفوني كان رجلاً فاضلاً مشاركاً في علوم متعددة ، مشاركة جيدة ، وكان ملازماً للاشتغال طارحاً للتكلف ، إلا أنه كان شرس الأخلاق ، مائلاً إلى الحسد ، لا تدوم له صحبة مع أحد لا سيما من يرى إقبال الناس عليه من أهل العلم .



12. محمد بن الحسن الأسنائي كان فقهياً إماماً في علم الأصلين كثير البر والصدقة ، رقيق القلب طارحاً للتكلف ، إلا أنه متخيلاً من الناس ، يتوهم عند مكالمتهم قريباً منهم ، أو مارين عليه ، أنهم يتكلمون فيه ، ويشيرون إليه ، وهو مرض والمرجو من الله تعالى أن لا يكلف بما يترتب على ذلك ، ولا يُؤاخذ بما هنالك . حرص على علم العربية فلم يُفتح عليه فيه ، ولا حيلة له في ذلك ، فكل ميسر لما خلق له .


13. كان الوالد رحمه الله تعالى ( والد المؤلف ) مع ما اتصف به من العلم من كبار الصالحين المتورعين ، وكان محاسباً لنفسه للغاية ، وعلمت ذلك مع صغر سني بشهرة حاله من حيث الجملة ، وبحكاية وعيتها منه ، وهو : أنه حصل له ولغالب من عنده عوارض وأنكاد ، وشواغل قلبية شوشت عليه جداً ، ومنعته من اجتماع قلبه عليه ، فتحاكى ليلة هو والوالدة رحمهما الله تعالى ، في ذلك ، ثم قال : أنا أعلم من أين دخل علينا الدخيل ، فقالت له ، ما هو ؟ وكان له عبد دون البلوغ اسمه : صبح ، فقال : وأنا أسمع أن فلاناً قد وجد خريطة من الجلد فيها نصف درهم ، وعلمت بها ، وكان يجب عليّ أن أنتزعها منه ، فأهملت ذلك وأقررتها في يده ، فعوقبنا به ، هذا كلامه رحمه الله ، وأنا صغير أسمعه منه بالليل في خلوتهما ، فلتأمل المتأمل هذه الحكاية ، وليعلم مقدار من هذا شأنه ، في محاسبته نفسه ، ألهمنا الله تعالى لما فيه صلاح حالنا بمنه وكرمه .



14. محمد بن إبراهيم البوشنجي ، كان إماماً جليلاً ، جواداً سخياً ، وكان يقدم لسنانيره من كل طعام يأكله ، حتى أنه نسيهن ليلة ، فما ذكرهن إلا بعد فراغ الطعام فطبخ في الليل من ذلك الطعام وأطعمهن .



15. محمد بن محمد بن محمد البروي ، صنف في الحديث كتاباً سماه ( المقترح في المصطلح ) ، ومنه أخذ الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد تسمية كتابه ، في علم الحديث : ( الاقتراح في معرفة الاصطلاح ) .



16. ابن بري كان شافعياً ، إماماً في النحو واللغة ، وله فيها تصانيف نفيسة ، وكان يتصدر في جامع مصر قراء العربية ، ومع ذلك كان أبله في أمور الدنيا ، فيه تغفّل كثير ، فمن ذلك : أنه كان يلبس الثياب الفاخرة ، ويضع في كمه العنب والبيض والحطب ، وربما وجد منزله مغلقاً ، فرمى بالبيض من الطاق ، ويقطر ماء العنب على قدميه من كمّه ، فيرفع رأسه إلى السماء ويقول : ياللعجب المطر مع الصحو . 



17. الثعالبي ، اسمه عبدالملك ، وكنيته أبو منصور ، وسمي بذلك لأنه كان فرّاء يخيط جلود الثعالب . 



18. إبراهيم بن إسحاق المعروف بالحَرْبي ، منسوب إلى حارة ببغداد يقال لها : الحربية .



19. من شعر علي ابن أبي المكارم بن فتيان الدمشقي :

لا يغرنك من المرء قميص رقعه=وإزار فوق نصف الساق منه رفعه
وجبين لاح فيه أثر قد قلعه =أره الدرهم تعرف غيه من ورعه



20. الوجيه ابن الدهان ، كان أولاً حنبلياً ، ثم إن الخليفة طلب لولده حنفياً يعلمه النحو ، فانتقل إلى مذهب أبي حنيفة ، ثم شغر تدريس النحو بالمدرسة النظامية ، وشرط الواقف أن لا يفوض ما يتعلق بها إلا إلى شافعي ، حتى الفراّش والبواب ، فانتقل الوجيه إلى مذهب الشافعي وتولاه ، وفي ذلك يقول المؤيد أبو البركات ابن زيد التكريتي :

فمن مبلغ عني الوجيه رسالة=وإن كان لا تجدي إليه الرسائل 
تمذهبت للنعمان ، بعد ابن حنبل=وذلك لمّا أعوزتك المآكل 
وما اخترت رأي الشافعي ديانة=ولكن لأن تهوي الذي منه حاصل
وعمّا قليل أنت لاشك صائر=إلى مالك فافطن لما أنا قائل 



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك

حلية الأولياء

حلية الأولياء