طبقات الشافعية الكبرى
فوائد من المجلد الخامس :
١.عاش أبو الطيب الطبري مئة وسنتين، لم يختل عقله ولا تغير فهمه ،يفتي مع الفقهاء ،ويستدرك عليهم الخطأ،ويقضي ويشهد ويحضرالمواكب إلى أن مات.
٢. كان القاضي أبو الطيب (الطبري ) حسن الخُلُق ، مليح المزاح والفكاهة ، قيل أنه دفع خُفّه إلى من يصلحه فأبطأ عليه، وصار القاضي كلما أتاه يتقاضاه فيه ، يغمسه الصانع في الماء ، حين يرى القاضي ويقول : الساعة أصلحه، فلما طال على القاضي ذلك قال له:إنما دفعته لك لتصلحه لالتعلمه السباحة .
٣. كان القفال قد ابتدأ التعلم على كبر السن بعد ما أفنى شبيبته في صناعة الأقفال وكان ماهرًا فيها ، قال السمعاني : سمعت جماعة من مشيختنا يذكرون أنه ابتدأ التعلم وهو ابن ثلاثين سنة ، فبارك الله تعالى له حتى أربى على أهل عصره وصار أفقه أهل زمانه ، وقال: ابتدأتُ التعلم وأنا لا أفرِّق بين اختصرتُ ، واختصَرتَ .
4. كان عبدالله الخبري يكتب المصاحف ، ويُحكى أنه كان ذات يوم قاعدًا مستندًا يكتب في المصحف ، فوضع القلم من يده واستند ، وقال : والله إن هذا موت طيب هنيّ ، ثم مات .
5. من ظريف مايُحكى ماذكره أبو عبدالله الفراوي قال : سمعت إمام الحرمين ( الجويني ) يقول : كان والدي يقول في دعاء قنوت الصبح : اللهم لاتَعُقْنا عن العلم بعائق ، ولاتمنعنا عنه بمانع .
6. قال أبو تراب المراغي:قعودي في هذا المسجد أحبُّ إليّ من أكون ملك العراقين، ومسألة من العلم يستفيدها مني طالب أحب إليّ من عمل الثقلين.
7. قال محمد الهمذاني :كان أبي إذا أراد أن يؤدبني يأخذ العصا بيده، ويقول: نويت أن أضرب ولدي تأديبا كما أمر الله ، ثم يضربني، قال : وربما هربت قبل أن يتم النية.
8.كانت لذة الشيخ أبو المعالي الجويني ولهوه ونزهته في مذاكرة العلم ، وطلب الفائدة من أي نوع كان .
9. ومن حميد سيرته ( الجويني) أنه ما كان يستصغر أحدًا حتى يسمع كلامه شاديًا كان أو متناهيًا ، فإن أصاب كياسة في طبع أو جريًا على منهاج الحقيقة استفاد منه صغيرًا كان أو كبيرًا ، ولا يستنكف عن أن يعزي الفائدة المستفادة إلى قائلها، ويقول : إن هذه الفائدة مما استفدته من فلان . وكان من التواضع لكل أحد،ومن رقة القلب بحيث يبكي إذا سمع بيتًا أو تفكر في نفسه ساعة.
10. كان من دعاء شيذلة : إلهٰي أذنبت في بعض الأوقات وآمنت بك في كل الأوقات ، فكيف يغلب بعضُ عمري مذنبًا جميع عمري مؤمنًا . إلٰهي كيف أمتنع بالذنب من الدعاء ، ولا أراك تمنع مع الذنب من العطاء ، إلٰهي أسألك تذللاً فأعطني تفضلاً .
١١. لما سقطت بغداد بيد المستنصر قُبِض على الوزيرابن الحسن،وطيف به في الشوارع،ثم سُلخ له ثور وأُلبس جلده وخيط عليه وجعلت قرون الثور بجلدها في رأسه ، ثم عُلِّق على خشبة وعمل فيه كُلاّبان ، ولم يزل يضطرب حتى مات .
12. ومن كلام الماوردي الدال على دينه ومجاهدته لنفسه ما ذكره في كتاب ( أدب الدين والدنيا ) فقال : ومما أنذرك به من حالي أني صنفت في البيوع كتابًأ جمعته ما استطعتُ من كتب الناس ، وأجهدت فيه نفسي ، وكددت فيه خاطري ، حتى إذا تهذب واستكمل وكِدت أعجب به ، وتصورت أني أشد الناس اطلاعًا بعلمه ، حضرني وأنا في مجلسي أعرابيان ، فسألاني عن بيع عقداه في البادية على شروط تضمنت أربع مسائل ، ولم أعرف لشيء منها جوابًا ، فأطرقت مفكرًا ، وبحالي وحالهما معتبرًا ، فقالا : أما عندك فيما سألناك جواب ، وأنت زعيم هذه الجماعة ؟ فقلتُ : لا ، فقالا: إيهًا لك . وانصرفا ثم أتيا من قد يتقدمه في العلم كثيرٌ من أصحابي ، فسألاه ، فأجابهما مسرعًا بما أقنعهما ، فانصرفا عنه راضيين بجوابه ، حامدين لعلمه .
إلى أن قال : فكان ذلك زاجر نصيحة ، ونذير عِظة تذلَّل لهما قيادُ النفس ، وانخفض لهما جناح العُجْب .
13.أمر الخليفة أن يزاد في ألقاب جلال الدولة ابن بويه:(ملك الملوك) وخُطِب له بذلك،فأفتى بعض الفقهاء بالمنع ، وأنه لا يقال ، ملك الملوك إلا لله ، وتبعهم العوام ورموا الخطباء بالآجُر. وأفتى الماوردي بالمنع وشدد في ذلك ،وكان الماوردي من خواص جلال الدولة ، فلما أفتى بالمنع انقطع عنه ، فطلبه جلال الدولة فمضى إليه على وجَلٍ شديد ، فلما دخل قال له (جلال الدولة ): أنا أتحقق أنك لو حابيت أحدًا لحابيتني ؛ لما بيني وبينك ، وما حملك إلا الدِّين ، فزاد بذلك محلك عندي . قال السبكي:ولم تمكث دولة بني بويه بعد هذا اللقب إلا قليلاً ، ثم زالت كأن لم تكن ، ولم يعش جلال الدولة بعد هذا اللقب إلا أشهرًا يسيرة، ثم ولي الملك الرحيم منهم وبه انقرضت دولتهم .
14. دخل سفيان بن عيينه على الرشيد وهو يأكل في صحفة بملعقة ، فقال : يا أمير المؤمنين حدثني عبيد الله بن زيد عن جدِّك ابن عباس في قوله تعالى : ولقد كرمنا بني آدم ) قال جعلنا لهم أيديًا يأكلون بها ، فكسر الملعقة .
15. من كلام أبي الفتح البستي : من أصلح فاسده ، أرغم حاسده . وإذا صحَّ ما قاتك ، فلا تيأس على ما فاتك . المعاشرة ترك المُعاسرة .
16.قال السبكي:ولا أعرف في أصول الفقه أحسن من كتاب القواطع (لابن السمعاني) ولا أجمع، كما لاأعرف فيه أجلَّ ولا أفحل من برهان إمام الحرمين .
تعليقات
إرسال تعليق