طبقات الشافعية الكبرى


فوائد من المجلد الرابع :


1. كان أبو نعيم الأصفهاني في وقته مرحولاً إليه ، ولم يكن في أُفق من الآفاق أسند ، ولاأحفظ منه ، كان حفاظ الدنيا قد اجتمعوا عنده ، فكان كل يوم نوبة واحد منهم ، يقرأ ما يريده إلى قرب الظهر ، فإذا قام إلى داره ربما كان يُقرأ عليه في الطريق جزء ، وكان لايضجر ، لم يكن له غذاء سوى التصنيف أو التسميع .


2. كان للخطيب البغدادي ثروة ظاهرة ، وصدقات على طلاب العلم دَارَّة ، يهب الذهب الكثير للطلبة . 


3. قال غير واحد ممن رافق الخطيب في الحج : إنه كان يختم كل يوم ختمة إلى قريب الغياب قراءة ترتيل ، ثم يجتمع عليه الناس وهو راكب ، يقولون : حدِّثنا فيحدثهم. 


4. لما مرض الخطيب البغدادي وقف جميع كتبه ، وفرّق جميع ماله في وجوه البر ، وعلى أهل العلم والحديث . 

5. قال أبو حيان التوحيدي : سمعت الشيخ أبا حامد الإسفرايني يقول لطاهر العباداني : لا تُعلِّق كثيرًا مما تسمع مني في مجالس الجدل ، فإن الكلام يجري فيها على خَتْل الخصم ومغالطته ، ودفعه ، ومغالبته ، فلسنا نتكلم لوجه الله خالصًا ، ولو أردنا ذلك لكان خطونا إلى الصمت أسرع من تطاولنا في الكلام ، وإن كنَّا في كثير من هذا نبوء بغضب الله تعالى ، فإنا مع ذلك نطمع في سعة رحمة الله . 


6. كان ابن فورك لا ينام في بيت فيه مصحف قط ، وإذا أراد النوم انتقل عن المكان الذي فيه ؛ إعظامًا لكتاب الله.


7. قال السبكي : تاريخ نيسابور للحاكم ، هو عندي أعود التواريخ على الفقهاء فائدة . 


8. كان النسوي لايذكر أحدًا إلا بخير،وأنه ذُكِر له فقيه كثيرالمساوي،فقال لاتقولوا ذلك فإنه يتعمم حسنًا. فلم يجد وصفاجميلاً إلاحسن عِمّتِه ، فذكره به .


9. قال الشيرازي : الجاهل بالعالم يقتدي، فإذا كان العالم لا يعمل بعلمه ، فالجاهل ما يرجو من نفسه ! فالله الله يا أولادي نعوذ بالله من علم يصير حجةً علينا . 


10.قال أبو عثمان الصابوني:ما دخلت بيت الكُتب قط إلا على طهارة ، وما رويت الحديث ، ولاعقدت المجلس ،ولا قعدت للتدريس قط ، إلا على الطهارة.


11. حسان الحَاجِّي ، و أما الحاجِّي فلغة العجم في النسبة إلى من حج ، يقولون للحاج إلى بيت الله : حاجِّي . 


12. قال ابن السمعاني : بلغني أن عجوزًا جاءت للرئيس أبو علي المنيعي وهو يبني جامع نيسابور ومعها ثوب يساوي نصف دينار وقالت:سمعت أنك تبني الجامع فأردت أن يكون لي في النفقة المباركة أثر ، فدعا خازنه واستحضر ألف دينار واشترى بها منها الثوب وسلم المبلغ إليها، ثم قبض منها الخازن الثوب ، ثم قال له:أنفق هذه الألف منها في بناء المسجد، وقال : واحفظ هذا الثوب لكفني ألقى الله فيه .


13. كان من أخلاق الوزير الحسن الطوسي ، ما جلس قط إلا على وضوء ، ولاتوضأ إلا وتنفل ويقرأ القرآن ، ولايتلوه مستندًا إعظامًا له ، ويستصحب المصحف معه أينما توجه ، وإذا أذن المؤذن أمسك عن كل شغل هو فيه ، وأجابه ، ويصوم يوم الأثنين والخميس . هجمت عليه امرأة مرةً وقت طعامه ومعها قضية ، فزبرها بعض الحُجَّاب ، فحانت منه التفاتة إليه ، فلقيه بالكلام الصعب ، وقال : إنما أريدك وأمثالك لإيصال مثل هذه ، وأما المحتشمون فهم يوصلون نفوسهم . 


14. قال أبو علي الدقاق : من استهان بأدب من آداب الإسلام عوقب بحرمان السُّنَّة ، ومن ترك سُنَّةً عوقب بحرمان الفريضة ، ومن استهان بالفرائض قيّض الله له مبتدعًا يذكر عنده باطلاً ، فيوقع في قلبه شبهة .


15. قال سهل الإسفرايني : حدثني سُليم ( الرازي ) أنه كان في سفرة بالري وله نحو عشر سنين فحضر بعض الشيوخ ، وهو يُلقِّن ، فقال لي : تقدم فاقرأ ، فجهدت أن أقرأ الفاتحة ، فلم أقدر على ذلك ، لانغلاق لساني ، فقال : ألك والدة ؟ قلت : نعم ، قال : قل لها تدعو لك أن يرزقك الله القرآن ، والعلم . فرجعت فسألتها الدعاء ، فدعت لي ، ثم إني كبرت ، ودخلتُ بغداد فقرأتُ بها العربية ، والفقه ، ثم عدتُ إلى الري ، فبينا أنا في الجامع ، أقابل مختصر المزني ، وإذ الشيخ قد حضر ، وسلَّم علينا وهو لايعرفني ، فسمع مقالتنا ، وهو لايعلم ما نقول ، ثم قال : حتى نتعلم مثل هذا . فأردت أن أقول : إن كانت لك والدة قل لها تدعو لك ، فاستحييت منه . 


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك

حلية الأولياء

حلية الأولياء