سير أعلام النبلاء

فوائد من المجلد السابع : 

1 ـ قال أحمد العجلي : لما دخل معمر ( بن راشد ) صنعاء ، كرهوا أن يخرج من بين أظهرهم ، فقال لهم رجل : قيّدوه ، قال : فزوجوه .



2 ـ قال عبدالرزاق : أنبأنا معمر قال : كان يقال : إن الرجل يطلب العلم لغير الله ، فيأبى عليه العلم حتى يكون لله .
قلت ( الذهبي ) : نعم ، يطلبه أولاً ، والحامل له حب العلم ، وحب إزالة الجهل عنه ، وحب الوظائف ، ونحو ذلك . ولم يكن عَلِمَ وجوب الإخلاص فيه ، ولا صدق النية ، فإذا عَلِمَ ، حاسب نفسه ، وخاف من وبال قصده ، فتجيئه النية الصالحة كلها أو بعضها ، وقد يتوب من نيته الفاسدة ويندم . وعلامة ذلك أنه يُقْصِر من الدعاوى وحب المناظرة ، ومن قصد التكثر بعلمه ، ويزري على نفسه ، فإن تكثر بعلمه ، أو قال : أنا أعلم من فلان فبعداً له .



3 ـ قال الذهبي تعليقاً على حديث الإمام مالك في ابن إسحاق ، وكلام ابن إسحاق في الإمام مالك :
لسنا ندعي في أئمة الجرح والتعديل العصمة من الغلط النادر ، ولا من الكلام بنفس حاد فيمن بينهم وبينه شحناء وإحنة ، وقد عُلِمَ أن كثيراً من كلام الأقران بعضهم في بعض مهدر لا عبرة به ، ولا سيما إذا وثّق الرجل جماعة يلوح على قولهم الإنصاف . وهذان الرجلان كل منهما قد نال من صاحبه ، لكن أثر كلام مالك في محمد بعض اللين ، ولم يؤثّر كلام محمد فيه ولا ذرّة ، وارتفع مالك ، وصار كالنجم ، والاخر ، فله ارتفاع بحسبه ، ولا سيما في السير ، وأما في أحاديث الأحكام ، فينحظ حديثه فيها عن رتبة الصحة إلى رتبة الحسن ، إلا فيما شذ فيه ، فإنه يعد منكراً ، هذا الذي عندي في حاله ، والله أعلم .



4 ـ أشعب الطمع ، قال الأصمعي : عبث به صبيان ، فقال : ويحكم ، اذهبوا ، سالم يُفرّق تمراً ، فعَدوا ، فَعَدا معهم ، وقال : لعله حق .



5 ـ قال أبو عاصم : حدثنا أشعب ، حدثنا عكرمة ، عن ابن عباس قال : لله على عبده نعمتان ، وسكت أشعب ، فقال اذكرهما . قال : واحدة نسيها عكرمة ، والأخرى أنا .



6 ـ يقال دعاه رجل ، فقال : أنا خبير بكثرة جموعك . قال : لا أدعو أحداً ، فجاء ، إذ طلع صبي ، فقال أشعب : أين الشرط ؟ قال : يا أبا العلاء ! هو ابني ، وفيه عشر خصال : أحدها أنه لم يأكل مع ضيف ، قال : كفى ، التسع لك ، أدخله .



7 ـ قال أبو بكر بن أبي داود : سمعت معاوية بن عبدالرحمن الرحبي يقول : سمعت حريز بن عثمان يقول : لا تعاد أحداً حتى تعلم ما بينه وبين الله ، فإن يكن محسناً ، فإن الله لا يسلمه لعداوتك ، وإن يكن مسيئاً ، فأوشك بعمله أن يكفيكه .


8 ـ عن المدائني : أن المنصور لما احتُضِر قال : اللهم إني قد ارتكبت عظائم ، جرأة مني عليك ، وقد أطعتك في أحب الأشياء إليك ، شهادة أن لا إله إلا الله ، منّاً منك لا منّاً عليك ، ثم مات .


9 ـ قال العباس بن الوليد بن مزيد : سمعت عقبة بن علقمة قال : سبب موت الأوزاعي أنه اختضب ، ودخل الحمام الذي في منزله ، وأدخلت معه امرأته كانوناً فيه فحم ، لئلا يصيبه البرد ، وأغلقت عليه مِن بَرَّا ، فلما هاج الفحم ، ضعُفَت نفسه ، وعالج الباب ليفتحه ، فامتنع عليه ، فألقى نفسه ، فوجدناه موسِداً ذراعه إلى القبلة .



10 ـ قال هانئ بن المتوكل : حدثني محمد بن عبادة المعافري قال : كنّا عند أبي شريح فكثرت المسائل ، فقال : قد درنت قلوبكم ، فقوموا إلى خالد بن حميد المهري استقلوا قلوبكم ، وتعلموا هذه الرغائب والرقائق ، فإنها تجدد العبادة ، وتورث الزهادة ، وتجر الصداقة ، وأقلوا المسائل ، فإنها في غير ما نزل تقسي القلب ، وتورث العداوة .



11 ـ قال يوسف بن أسباط : سُئِل الثوري عن مسألة ، وهو يشتري شيئاً ، فقال : دعني ، فإن قلبي عند درهمي .



12 ـ روى موسى بن العلاء عن حذيفة المرعشي ، قال : قال سفيان ( الثوري ) : لأن أُخلِّف عشرة آلاف درهم يحاسبني الله عليها أحب إلىّ من أن أحتاج إلى الناس . 



13 ـ قال رواد بن الجراح : سمعت الثوري يقول : كان المال فيما مضى يُكره ، فأما اليوم ، فهو ترس المؤمن . ونظر إليه رجل ، وفي يده دنانير ، فقال : يا أبا عبدالله ! تُمْسِك هذه الدنانير ! ؟ قال : اسكت ، فلولاها لتمندل بنا الملوك .


14 ـ قال يحيى بن يمان : سمعت سفيان يقول : المال داء هذه الأمة ، والعالم طبيب هذه الأمة ، فإذ جر العالم الداء إلى نفسه ، فمتى يُبرئ الناس .



15 ـ قال يحيى القطان : كان الثوري قد غلبت عليه شهوة الحديث ، ما أخاف عليه إلا من حبه للحديث . 

قال الذهبي : حب ذات الحديث ، والعمل به لله مطلوب من زاد المعاد ، وحب روايته وعواليه والتكثر بمعرفته وفهمه مذموم مخوف ، فهو الذي خاف منه سفيان ، والقطان ، وأهل المراقبة ، فإن كثيراً من ذلك وبال على المحدث . 


16 ـ قال يوسف بن أسباط : سمعت سفيان ( الثوري ) يقول : ما رأيت الزهد في شيء أقل منه في الرئاسة ، ترى الرجل يزهد في المطعم والمشرب والمال والثياب ، فإن نوزع الرئاسة ، حامى عليها ، وعادى . 



17 ـ قال إبراهيم الحربي : الماجشون فارسي ، وإنما سمي الماجشون ، لأن وجنتيه كانتا حمراوين ، فسمي بذلك ، وهو الخمر فعرّبه أهل المدينة . 



18 ـ أبو حمزة السكري : لم يكن يبيع السُّكَّر ، وإنما سُمّي السُّكري لحلاوة كلامه . 



19 ـ قال إبراهيم بن أدهم : وأي دين لو كان له رجال ! من طلب العلم لله ، كان الخمول أحب إليه من التطاول ، والله ما الحياة بثقة ، فيرجى نومها ، ولا المنية بعذر ، فيؤمن عذرها ، ففيم التفريط والتقصير والاتكال والإبطاء ؟ قد رضينا من أعمالنا بالمعاني ، ومن طلب التوبة بالتواني ، ومن العيش بالعيش الفاني . 



20 ـ قال أيوب بن المتوكل : كان الخليل ( بن أحمد ) إذا أفاد إنساناً شيئاً ، لم يره بأنه أفاده ، وإن استفاد من أحد شيئاً ، أراه بأنه استفاد منه . 
قال الذهبي : صار طوائف في زماننا بالعكس .



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك

حلية الأولياء

حلية الأولياء