سير أعلام النبلاء
فوائد من المجلد الثامن :
1 ـ قال معن ، والواقدي ، ومحمد بن الضحاك : حملت أم مالك بمالك ( الإمام مالك بن أنس ) ثلاث سنين . وعن الواقدي قال : حملت سنتين .
2 ـ قال ابن وهب : قيل لأخت مالك : ما كان شغل مالك في بيته ؟ قالت : المصحف ، التلاوة.
3 ـ عن ابن الحكم قال : سمعت الشافعي يقول : قال لي محمد : أيهما أعلم صاحبنا أم صاحبكم ؟ يعني أبا حنيفة ومالكاً ـ قلت : على الإنصاف ؟ قال : نعم . قلت أنشدك بالله ، من أعلم بالقرآن ؟ قال : صاحبكم ، قلت : من أعلم بالسنة ؟ قال : صاحبكم . قلت : فمن أعلم بأقاويل الصحابة والمتقدمين ؟ قال : صاحبكم . قلت : فلم يبق إلا القياس ، والقياس لا يكون إلا على هذه الأشياء ، فمن لم يعرف الأصول ، على أي شيء يقيس ؟ .
قال الذهبي : وعلى الإنصاف ، لو قال قائل : بل هما سواء في علم الكتاب ، والأول : أعلم بالقياس ، والثاني : أعلم بالسنة ، وعنده علم جم من أقوال كثير من الصحابة ، كما أن الأول أعلم بأقاويل علي ، وابن مسعود وطائفة ممن كان بالكوفة من أصحاب رسول الله ، فرضي الله عن الإمامين ، فقد صرنا في وقت لا يقدر الشخص على النطق بالإنصاف ، نسأل الله السلامة
4 ـ قال أبو عبيد : ما أدركنا أحداً يفسر هذه الأحاديث ، ونحن لا نفسرها . قلت : قد صنف أبو عبيد كتاب ( غريب الحديث ) وما تعرض لأخبار الصفات الإلهية بتأويل أبداً ، ولا فسر منها شيئاً ، وقد أخبر بأنه ما لحق أحداً يفسرها ، فلو كان والله تفسيرها سائغاً ، أو حتماً ، لأوشك أن يكون اهتمامهم بذلك فوق اهتمامهم بأحاديث الفروع والآداب . فلما لم يتعرضوا لها بتأويل ، وأقروها على ما وردت عليه ، عُلِمَ أن ذلك هو الحق الذي لا حيدة عنه .
5 ـ الإمام فقيه مكة مسلم بن خالد الزنجي ، قال ابن أبي حاتم : إمام في العلم والفقه ، كان أبيض بحمرة ، ولقب بالزنجي لحبه للتمر . قالت له جاريته : ما أنت إلا زنجي .
6 ـ رأى الداخل ( أمير الأندلس ) نخلة مفردة بالرصافة ، فهاجت شجنه ، وتذكر وطنه فقال :
تبدّت لنا وسط الرُّصافةِ نخلةٌ...
تناءت بأرض الغربِ عن بلد النخلِ
فقلتُ شبيهي في التغرب والنوى...
وطُولِ انثنائي عَنْ بَنيَّ وعن أهلي
نشأتِ بأرض أنتِ فيها غريبةٌ...
فمثلُكِ في الإقصاء والمنتأى مثلي
سقتكِ عوادي المُزنِ من صوبها الذي...
يَسُحُّ وتستمري السِّماكَيْنِ بالوبل
7 ـ قيل : دخل ابن السماك على رئيس في شفاعة لفقير . فقال : إني أتيتك في حاجة ، والطالب والمعطي عزيزان إن قُضيت الحاجة ، ذليلان إن لم تقض ، فاختر لنفسك عِز البذل عن ذل المنع ، وعز النجح على ذل الرد .
8 ـ قال إبراهيم الحربي : سمي سيبويه ، لأن وجنتيه كانتا كالتفاحتين ، بديع الحسن .
9 ـ قال أبو العباس بن مسروق : حدثنا ابن حميد ، قال : عطس رجل عند ابن المبارك ، فقال له ابن المبارك : أيش يقول الرجل إذا عطس ؟ قال : الحمد لله ، فقال له : يرحمك الله .
10 ـ قال حاتم بن الجراح : سمعت علي بن الحسن بن شقيق ، سمعت ابن المبارك ، وسأله رجل عن قرحة خرجت في ركبته منذ سبع سنين ، وقد عالجتها بأنواع العلاج ، وسألت الأطباء ، فلم أنتفع به . فقال له : اذهب ، فاحفر بئراً في مكان حاجة إلى الماء ، فإني أرجو أن ينبع هناك عين ، ويُمسك عنك الدم ، ففعل الرجل ، فبرأ .
11 ـ قال الفضيل ( بن عياض ) : والله ما يحل لك أن تؤذي كلباً ولاخنزيراً بغير حق ، فكيف تؤذي مسلماً .
12 ـ قال الفضيل بن عياض : إذا لم تقدر على قيام الليل ، وصيام النهار ، فاعلم أنك محروم ، كبلتك خطيئتك .
13 ـ قال محمد بن عبدالله الحويطبي : سمعت أبا بكر بن عيّاش يقول : قراءة حمزة بدعة . قلت ( الإمام الذهبي ) : مرادهم بذلك ما كان من قبيل الأداء كالسّكت ، والإضجاع في نحو شاء وجاء ، وتغيير الهمز ، لا ما في قراءته من الحروف . هذا الذي يظهر لي ، فإن الرجل حجة ثقة فيما ينقل .
14 ـ قال الإمام الذهبي : أكثر الأئمة على التشديد في أحاديث الأحكام ، والترخيص قليلاً ، لا كل الترخص في الفضائل والرقائق ، فيقبلون في ذلك ما ضعف إسناده ، لا ما اتهم رواته ، فإن الأحاديث الموضوعة ، والأحاديث الشديدة الوهن لا يلتفتون إليها ، بل يروونها للتحذير منها ، والهتك لحالها ، فمن دلّسها أو غطّى تبيانها ، فهو جان على السنة ، خائن لله ورسوله . فإن كان يجهل ذلك ، فقد يعذر بالجهل ، ولكن سلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون .
تعليقات
إرسال تعليق