سير أعلام النبلاء


فوائد من المجلد السادس :

1ـ عن مالك بن أنس قال : كنّا ندخل على أيوب السختياني ، فإذا ذكرنا له حديث رسول الله  ، بكى حتى نرحمه .



2 ـ عن الخليل بن أحمد قال : لحن أيوب السختياني في حرف ، فقال : أستغفر الله .



3ـ عن سلاّم بن أبي مطيع ، قال : رأى أيوب السختياني رجلاً من أصحاب الأهواء فقال : إني لأعرف الذلة في وجهه ، ثم تلا : ( سينالهم غضب من ربهم وذلة ) ثم قال : هذه لكل مفتر .



4 ـ قال ابن حبان (عن يحيى بن أبي كثير) : كان من العباد ، إذا حضر جنازة ، لم يتعش تلك الليلة ، ولا يكلمه أحد .



5 ـ روى الزبير بن بكار عن عثمان بن عبدالرحمن قال : قال المنصور لهشام بن عروة : يا أبا المنذر ، تذكر يوم دخلتُ عليك أنا وإخوتي مع أبي ، وأنت تشرب سويقاً بقصبة يراع ؟ فلما خرجنا ، قال أبونا : اعرفوا لهذا الشيخ حقه ، فإنه لا يزال في قومكم بقية ما بقي . قال : لا أذكر ذلك يا أمير المؤمنين قال : فليم في ذلك ، فقال : لم يعودني الله في الصدق إلا خيراً .



6 ـ عن ابن عيينة قال : سمعتُ أبا حازم يقول : لا تعادين رجلاً ولا تناصبنه حتى تنظر إلى سريرته بينه وبين الله ، فإن يكن له سريرة حسنة ، فإن الله لم يكن ليخذله بعداوتك . وإن كانت له سريرة رديئة ، فقد كفاك مساوئه . ولو أردت أن تعمل به أكثر من معاصي الله ، لم تقدر . 



7 ـ عن أبي حازم قال : إذا رأيت ربك يتابع نعمه عليك وأنت تعصيه ، فاحذره ، وإذا أحببت أخاً في الله ، فأقلّ مخالطته في دنياه .


8 ـ أما مغازي موسى بن عقبة ، فهي في مجلد ليس بالكبير ، سمعناها ، وغالبها صحيح ، ومرسل جيد ، لكنها مختصرة تحتاج إلى زيادة بيان وتتمة .وقد أحسن في عمل ذلك الحافظ أبو بكر البيهقي في تأليفه المسمى بكتاب (دلائل النبوة) . وقد لخصت أنا الترجمة النبوية ، والمغازي المدنية ، في أول تاريخي الكبير ، وهو كامل في معناه إن شاء الله .


9 ـ رؤبة بن العجاج، ورؤبة بالهمز : قطعة من خشب يشعب بها الإناء . جمعها رئاب . والروبة بواو : خميرة اللبن .



10 ـ قيل لابن المقفع : من أدبك ؟ قال : نفسي . إذا رأيت من أحدٍ حسناً أتيته ، وإن رأيت قبيحاً أبيته .



11 ـ قيل أن أبا داود الحائك سأل الأعمش : ما تقول يا أبا محمد في الصلاة خلف الحائك ؟ فقال : لا بأس بها على غير وضوء . قال : وما تقول في شهادته ؟ قال : يُقبل مع عدلين . ( وهذا من طرائفه رحمه الله ) .



12 ـ (ومن طرائفه ) قال عيسى بن يونس : خرج الأعمش فإذا بجندي ، فسخره ليخوض به نهراً ( طلب منه أن يحمله ليجوز به النهر ). فلما ركب الأعمش ( النهر ) قال الجندي ( سبحان الذي سخر لنا هذا ) فلما توسط به الأعمش ( في وسط النهر ) قال ( الأعمش ) : ( وقل رب أنزلني منزلاً مباركاً وأنت خير المنزلين ) ثم رمى به .



13 ـ قيل : إن الأعمش كان له ولد مغفل فقال له : اذهب فاشتر لنا حبلاً للغسيل فقال : يا أبة طول كم ؟ قال : عشرة أذرع . قال : في عرض كم ؟ قال : في عرض مصيبتي فيك .



14 ـ عن يحيى بن الفرات ، أن جعفر الصادق قال : لا يتم المعروف إلا بثلاثة : بتعجيله ، وتصغيره ، وستره .


15 ـ عن جعفر بن محمد : إذا بلغك عن أخيك ما يسؤوك ، فلا تغتم ، فإنه إن كان كما يقول كانت عقوبة عُجّلت ، وإن كان على غير ما يقول كانت حسنة لم تعملها .



16 ـ قال الخليل بن أحمد : سمعت سفيان الثوري يقول : قدمتُ مكة فإذا أنا بأبي عبدالله جعفر بن محمد ( الصادق ) قد أناخ بالأبطح ، فقلت : يا ابن رسول الله ، لمِ جُعِل الموقف من وراء الحرام ؟ ولم يُصيّر في المشعر الحرام ؟ فقال : الكعبة بيت الله ، والحرم حِجابه ، والموقف بابه . فلما قصده الوافدون ، أوقفهم بالباب يتضرعون ، فلما أذن لهم في الدخول ، أدناهم من الباب الثاني وهو المزدلفة . فلما نظر إلى كثرة تضرعهم وطول اجتهادهم رحمهم ، فلما رحمهم ، أمرهم بتقريب قربانهم ، فلما قربوا قربانهم ، وقضوا تفثهم وتطهروا من الذنوب التي كانت حجاباً بينه وبينهم ، أمرهم بزيارة بيته على طهارة .



17 ـ دخل موسى الكاظم مسجد رسول الله  فسجد سجدة في أول الليل ، فسُمِع وهو يقول في سجوده : ( عَظُم الذنب عندي فليحسن العفو من عندك ، يا أهل التقوى ، ويا أهل المغفرة ). فجعل يرددها حتى أصبح .



18 ـ قال سعيد بن عامر ، عن سلام بن أبي مطيع أو غيره قال : ما كان يونس ( بن عبيد ) بأكثرهم صلاةً ، ولا صوماً ، ولكن لا والله ما حضر حق لله إلا وهو متهيئ له .



19 ـ جاء رجل إلى يونس بن عبيد فشكا إليه ضيقاً من حاله ومعاشه واغتماما ًبذلك . فقال : أيسرك ببصرك مئة ألف ؟ قال : لا . قال : فبسمعك ؟ قال : لا . قال : فبلسانك ؟ قال : لا . قال : فبعقلك ؟ قال : لا . وذكّره نعم الله عليه ، ثم قال يونس : أرى لك مئين ألوفاً وأنت تشكو الحاجة ؟ !



20 ـ قال النضر بن شميل : غلا الخز في موضع كان إذا غلا هناك غلا بالبصرة ، وكان يونس بن عبيد خزازاً فعلم بذلك فاشترى من رجل متاعاً بثلاثين ألفاً . فلما كان بعد ذلك ، قال لصاحبه : هل كنت علمت أن المتاع غلا بأرض كذا وكذا ؟ قال : لا .ولو علمت لم أبع . قال : هلم إليّ مالي ، وخذ مالك . فرد عليه الثلاثين الألف .



21 ـ روي عن القعنبي قال : كان ابن عون لا يغضب . فإذا أغضبه رجل قال : بارك الله فيك . وعن ابن عون : أن أمه نادته فأجابها ، فعلا صوته صوتها ، فأعتق رقبتين .



22 ـ روى مسعر عن ابن عون قال : ذكر الناس داء ، وذكر الله دواء . قلت: (الذهبي ) : إي والله ، فالعجب منا ومن جهلنا كيف ندع الدواء ونقتحم الداء ؟ ! قال الله تعالى : ( فاذكروني أذكركم ) ( ولذكر الله أكبر ) ، وقال: (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) . ولكن لا يتهيأ ذلك إلا بتوفيق الله . ومن أدمن الدعاء ولازَمَ قرع الباب فُتح له .


23 ـ قال بكار بن محمد السيريني : ـ كان فيما حدثني بعض أصحابنا ـ لابن عون ناقة يغزو عليها ، ويحج ، وكان بها معجباً . قال : فأمر غلاماً له يستقي عليها ، فجاء بها وقد ضربها على وجهها ، فسالت عينها على خدها .فقلنا : إن كان من ابن عون شيء فاليوم ! قال : فلم يلبث أن نزل ، فلما نظر إلى الناقة قال : سبحان الله ، أفلا غيرَ الوجه ، بارك الله فيك ، اخرج عني ، اشهدوا أنه حر .



24 ـ قال عمر بن ذر : اللهم إنّا قد أطعناك في أحب الأشياء إليك أن تُطاع فيه : الإيمان بك والإقرار بك ، ولم نعصك في أبغض الأشياء أن تعصى فيه : الكفر والجحد بك ، اللهم فاغفر لنا بينهما ، وأنت قلت : ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت ) ونحن نقسم بالله جهد أيماننا لتبعثن من يموت . أفتراك تجمع بين أهل القسمين في دار واحدة ؟ 



25 ـ لما مات ذر بن عمر بن ذر ، قعد عمر على شفير قبره ، وهو يقول : يا بني ، شغلني الحزن لك ، عن الحزن عليك ، فليت شعري ، ما قلت ، وما قيل لك ؟ اللهم إنك أمرته بطاعتك وببري . فقد وهبت له ما قصر فيه من حقي ، فهب له ما قصر فيه من حقك . وقيل : إنه قال : انطلقنا وتركناك ، ولو أقمنا ما نفعناك ، فنستودعك أرحم الراحمين . 



26 ـ كان ابن عياش 
المنتوف يقع في عمر بن ذر ويشتمه . فلقيه عمر ، فقال : يا هذا لا تفرط في شتمنا ، وأبق للصلح موضعاً ، فإنا لا نكافئ من عصى الله فينا بأكثر من أن نطيع الله فيه .


27 ـ عن أبي يوسف قال : قال أبو حنيفة : لما أردت طلب العلم ، جعلت أتخير العلوم وأسأل عن عواقبها . فقيل : تعلم القرآن . فقلت : إذا حفظته فما يكون آخره ؟ قالوا : تجلس في المسجد فيقرأ عليك الصبيان والأحداث ، ثم لا يلبثُ أن يخرجَ فيهم من هو أحفظ مِنك أو مساويك ، فتذهب رئاستك .
قلت ( الذهبي ) : من طلب العلم للرئاسة قد يُفكر في هذا ، وإلا فقد ثبت قول المصطفى صلوات الله عليه ( أفضلكم من تعلم القرآن وعلّمه ) ، يا سبحان الله ! وهل محل أفضلُ من المسجد ؟ وهل نشر لعلم يُقارب تعليم القرآن ؟ كلا والله . وهل طلبة خير من الصبيان الذين لم يعلموا الذنوب ؟ وأحسب هذه الحكاية موضوعة .. ففي إسنادها من ليس بثقة ).



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك

حلية الأولياء

حلية الأولياء