سير أعلام النبلاء
فوائد من المجلد الثالث عشر
1. محمد بن الحسن العسكري خاتمة الاثني عشر سيداً الذين تدعي الإمامية عصمتهم ، ولا عصمة إلا لنبي ، ومحمد هذا هو الذي يزعمون أنه الخلف الحجة ، وأنه صاحب الزمان ، وأنه صاحب السرداب بسامراء ، وأنه حي لايموت حتى يخرج ، فيملأ الأرض عدلاً وقسطاً ، كما ملئت ظلماً وجوراً. فوددنا ذلك والله ، وهم في انتظاره من أربع مئة وسبعين سنة ، ومن أحالك على غائب لم ينصفك ، فكيف بمن أحال على مستحيل ؟ ! والإنصاف عزيز ، فنعوذ بالله من الجهل والهوى .
ويزعمون أن محمداً دخل سرداباً في بيت أبيه ، وأمه تنظر إليه ، فلم يخرج إلى الساعة منه ، وكان ابن تسع سنين . نعوذ بالله من زوال العقل ، فلو فرضنا وقوع ذلك في سالف الدهر ، فمن الذي رآه ؟ ومن الذي نعتمد عليه في إخباره بحياته ؟ ومن الذي نص لنا على عصمته وأنه يعلم كل شيء ؟ هذا هوس بيّن . إن سلطناه على العقول ضلت وتحيرت ، بل جوزت كل باطل . أعاذنا الله وإياكم من الاحتجاج بالمحال والكذب ، أو رد الحق الصحيح كما هو ديدن الإمامية .
2. قال صفوان ( بن سليم الزهري ) : إذا أكلت رغيفاً سد بطني ، وشربت كوزاً من ماء ، فعلى الدنيا وأهله العفاء .
3. ابن ديزيل الإمام الحافظ أبو إسحاق ، إبراهيم بن الحسين ابن علي الهمذاني الكسائي ، وكان يلقّب بدابة عفان ، لملازمته له ، ويلقب بسيفنة ، وسِيْفَنَّة : طائر ببلاد مصر ، لا يكاد يحط على شجرة إلا أكل ورقها ، حتى يعريها ، فكذلك كان إبراهيم ، إذا ورد على شيخ لما يفارقه حتى يستوعب ما عنده .
4. ابن بلبل الوزير الكبير ، الأوحد الأديب ، يقال : إن فتاه ناوله مُدَّة بالقلم ، فنقطت على دُرَّاعةٍ مُثمنة ، فجزع ، فقال : لا تجزع ، ثم أنشد :
إذا ما المسك طيَّبَ ريح قوم =كفاني ذاك رائحة المداد
فما شيءٌ بأحسن من ثياب =على حافاتها حُمَمُ الَّسواد
قلت ( الذهبي ) : صدق ، وهي خال في ملبوس الوزراء .
5. الإمام العلامة أبو محمد حرب بن إسماعيل الكرماني ، الفقيه تلميذ أحمد بن حنبل ، ومسائل حرب من أنفس كتب الحنابلة ، وهو كبير في مجلدين .
6. قال ابن أبي حاتم الرازي سمعت أبي يقول : أول سنة خرجت في طلب الحديث ، أقمت سبع سنين ، أحصيت ما مشيت على قدمي زيادة على ألف فرسخ .
قلت ( الذهبي ) : مسافة ذلك نحو أربعة أشهر ، سير الجادة .
7. عبدالرحمن ابن أبي حاتم له كتاب نفيس في الجرح والتعديل ، أربع مجلدات ، وكتاب الرد على الجهمية ، مجلد ضخم انتخبت منه ، وله تفسير كبير في عدة مجلدات ، عامته آثار بأسانيده ، من أحسن التفاسير .
8. محمد بن عيسى الترمذي الحافظ العلم الإمام البارع ، قال شيخنا أبو الفتح القشيري الحافظ : ترمذ ، بالكسر ، وهو المستفيض على الألسنة حتى يكون كالمتواتر . قلت ( الذهبي ) : جامعه قاضٍ له بإمامته وحفظه وفقهه ، ولكن يترخص في قبول الأحاديث ، ولا يشدد ، ونفسه في التضعيف رخو .
9. هلال ابن العلاء الحافظ الإمام الصدوق ، له شعر رائق ، لائق بكل ذائق ، فمنه :
اقبل معاذير من يأتيك معتذرا =إن بر عندك فيما قال أو فجرا
فقد أطاعك من أرضاك ظاهره =وقد أجلك من يعصيك مستترا
10. الشعراني الإمام الحافظ المحدث ، عرف بذلك لكونه كان يُرسِلُ شَعْرَه .
11. وإنما شأن المحدث اليوم الاعتناء بالدواوين الستة ، ومسند أحمد بن حنبل ، وسنن البيهقي ، وضبط متونها وأسانيدها ، ثم لا ينتفع بذلك حتى يتقي ربه ، ويدين بالحديث ، فعلى علم الحديث وعلمائه ليبك من كان باكياً ، فقد عاد الإسلام المحض غريباً كما بدأ ، فليسع امرؤ في فكاك رقبته من النار ، فلا حول ولا قوة إلا بالله . ثم العلم ليس هو بكثرة الرواية ، ولكنه نور يقذفه الله في القلب ، وشرطه الاتباع ، والفرار من الهوى والابتداع ، وفقنا الله وإياكم لطاعته .
12. رُوي في كتاب ذم الكلام : سُئِل سهل ( بن عبدالله التستري ) : إلى متى يكتبُ الرجل الحديث ؟ قال : حتى يموت ، ويصب باقي حبره في قبره .
13. قال الحسن بن قريش : حضرتُ إبراهيم الحربي ، وجاءه يوسف القاضي ، ومعه ابنه أبو عمر فقال له : يا أبا إسحاق ! لو جئناك على مقدار واجب حقك ، لكانت أوقاتنا كلها عندك . فقال : ليس كل غيبة جفوة ، ولا كل لقاء مودة ، وإنما هو تقارب القلوب .
تعليقات
إرسال تعليق